الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ٢٤٤ولأن موسى نص على أن شريعته لا تنسخ لقوله: "تمسكوا بالسبت أبدا"، ولقد فصل القول في
حديثه عن البداء وعن النسخ دون أن يعرفهما. 33
و استدل من بعد هذا على تبوث رسالته الله بأدلة عقلية أخرى فصل فيها القول يمكن
حصرها في خمسة عناصر:
أولاها: ثبوت " معجزة بلاغة القرآن".
وثانيها اخباره عن المغيبات.
وثالثها: بلوغ مرتبة في الحكمة النظرية دون تعلم ومخالطة.
ورابعها الآيات والمعجزات التي نقلت عنه.
وخامسها سيرته وأوصافه التي بلغتنا عنه
الأدلة النقلية
34
هذا وأما الأدلة النقلية فقد أطنب فيها القول مبينا أن الكتب السماوية السابقة قد نصت
على نبوته وأوصت على اتباعه وهو دليل وحده كاف بدون المعجزة، فإن شهادة من
3511
ثبتت نبوته، لأحد بالنبوة دليل قاطع على ثبوت نبوته، وإن لم تظهر معجزة على يده وقد استشهد على ذلك بنصوص وردت بالتوراة والانجيل والزبور، وبصحف حيقوق واشعياء وحزقيال ودانيال حامدا الله أن "لايزال نص نبوته … موجودا … إلى الآن مع
36
33
مخطوط المعالم، ص: 195 - 196. البداء في اللغة هو: الظهور بعد الخفاء
، بدا له في
هذا الأمر
:
يعني نشأ له فيه رأي.
- والنسخ لغة هو: الازالة والتغيير، والنسخ من الله تعالى الحكم سابق ليس فيه معنى الظهور بعد الخفاء لأن هذا
•
المعنى يستلزم ان ينسب إلى الله تعالى العلم بالشيء بعد الجهل به، وهو مستحيل في حق الله فالنسخ يكون لا من أجل ظهور ما كان خافيا على الله تعالى من أمر المنسوخ، وإنما من أجل تحقيق المأمور به مصلحة خلال فترة محددة من الزمن، وبعدها كان إنتهاء الحكم وظهور حكم جديد
راجع
: محمد بن أبي بكر الرازي، مختار الصحاح.
•
- وهبة الزحيلي (أصول الفقه الإسلامي (دار الفكر، الجزائر - دمشق، ج 2 ص 936 وما بعدها
34
مخطوط المعالم، ص: 200 - 201.
35
مخطوط المعالم، ص: 202.
36
3 للإطلاع على تفاصيل العهد القديم راجع مثلا: الفكر الدين اليهودي أطواره ومذاهبه للدكتور حسن
ظاظا
243