الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

VI) ماجاء به الرسول محمد:

انه من المتعذر حصر ماجاء به محمد لتعدد سبل الوصول اليه، وانه لمن اليقين أن

الله جل وعلا أنزل عليه قبل انتقاله إلى الرفيق الأعلى قوله:

و اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا). (المائدة: 3)

إن الثميني وهو يتحدث عن ماجاء به محمد، جاء بمباحث شتى متداخلة: منها ماكان من السمعيات وسماه (في احوال الأخرة (لايتم العلم بها إلا عن طريق الوحي، ومنها ماهو من الاعتقاد ولابد من الاقرار بها، ومنها ماهو من العمل المفروض على المسلم اتيانه أو تركه.

وما سنأتي به هنا سيكون صورة مبسطة لما جاء به الثميني، ولقد فضلنا تصنيفه الى

قسمين:

أولا: (السمعيات) أو أحوال الأخرة.

:ثانيا واجبات المكلف.

لأنا قد وجدنا ما أتى به من المسائل ينطبق على بعضها وصف كونها من السمعيات وعلى بعضها وصف كونها واجبات المكلف، وهي جميعا لا تخرج عن نطاق كونها مما جاء به المصطفى، وهي في الحقيقة وفق مارآه الثميني ومن قبله من العلماء - الغاية من إرسال الرسل - والأنبياء، إذ الغاية من ارسالهم هي أن يلتزم العباد ويعملوا بما جاءت به الرسل، والرسول

محمد خاتم النبيين والمرسلين جاء للخلق عامة، فكان شاهدا على أمته، وأتباعه من بعده شهداء على الناس.

ولهذا الغرض اعتبر الثميني ومن قبله واجبات المكلف مما جاء به محمد من ربه. وحقا هي منه جاءت ولأمره، وجبت ولنهيه منعت أمور وحُرِّمَت، وتفاصيلها في كتب الأمة

بيِّنت ونُشرت.

راجع مثلا: (مشارق انوار العقول، ص: 27 - 28.

248

54