الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨نفوذ الوعيد:
إن الثميني يقسم القول في نفوذ الوعيد ثلاثة مذاهب".
المذهب الأول: هو أن الوعيد جاء للتخويف فقط، لا لفعل الآلام، ويذكر أنه قول
للباطنية، وحجتهم:
أولا: أن الله تعالى يقول: هو ذلك يخوف الله به عباده له (الزمر - 16)
وثانيا: أن أرحم الراحمين لا يعذب العبد الحيوان الضعيف لانه بمعصيته قصر في حق نفسه، ولا نفع الله ولاضرر في عمل يصدر منه، خاصة وأن الأفعال كلها واقعة بإرادته تعالى وخلقه ولا أثر للعبد في شيء منها.
والذي يردبه الثميني الحجة الاولى هو أن التخويف المذكور في الآية انماهو في الدنيا
11
ويقع المخوف به في الآخرة ويرد الثانية بأن الكلام فيها مبني على التحسين العقلي وهو باطل، وعلى طلب الاطلاع على سر القدرة وهو مما نهينا عن الخوض فيه "
9311
المذهب الثاني: فهو أن العذاب انما يحسن في حق المشرك دون الموحد وهو قول المرجئة"، وهؤلاء " جزموا بنفي عقاب من مات من أهل الكبائر قبل أن يوفق للتوبة"، واحتجوا كما يذكر الثميني بقوله تعالى: إن الخزى اليوم والسوء على الكافرين (النحل: 27)، ودخول النار خزي بدليل قوله تعالى: و من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار (آل
عمران: 192).
واحتجوا بقوله عزوجل: إنا قد أوحي الينا أن العذاب على من كذب وتولى، (طه
: 48) والالف واللام في (العذاب) للعموم.
واحتجوا أيضا بأنه عند التعارض يرجح " أي الوعد على آي الوعيد لأن رحمته وفضله
257
أغلب"
مخطوط المعالم ص: 275 وما بعدها.
مخطوط المعالم ص: 275.
مخطوط المعالم، ص: 275.
91
92
93