الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ٢٥٩للكافر
واحتجوا كذلك بقوله تعالى: يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله
الزمر (53) والمراد من عباده المؤمنون، " لأن الاضافة تشعر بالتشريف ولاشرف
9411
ويجيب الثميني على هذه الحجج كلها من وجهة نظر من جوز العذاب للموحد معتمدا في ذلك رأي الاشاعرة والاباضية.
أما على أصل الاشاعرة: فـ إن الآيات المخصصة العذاب بالكافر فالمرادبها عذاب وخزي خاص، وهو الذي يقتضي الخلود ولافلاح بعده".
9511
وأما على أصل الإباضية فالمراد بالكافر في ذلك القدر المشترك هذا أن العذاب ينال الموحد كذلك عند الفريقين، الا أن خصوصية الخزي الذي
ويعني
توعد الله به الكافر تقتضي خلوده في النار ولافلاح بعده بخلاف الموحد لأن الكافر عند
الاشعرية هو من حجد رسالة محمد لم ل ل ل ل له أو شيئا مما يعلم منها بالضرورة.
وأما عند الاباضية فهو عذاب بخصوصيته تلك ينال الكافر، سواء كان كفره كفر نعمة أو كفر جحود، ما لم يتب كما سنوضحه بعد قليل.
ويجيب الثميني مرة أخرى: بأن المراد من قوله تعالى: يا عبادي العموم المراد به
الخصوص
96
وبأنه يريد من الآية الكريمة يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله، " الحث على التوبة والرجوع الى الله سبحانه وألا يقنطوا مواقعة الذنب من رحمة الله حتى
94
يصدهم
ذلك عن التوبة "97
مخطوط المعالم، ص: 275.
مخطوط المعالم، ص: 275.
في أحكام العموم المراد به الخصوص، راجع مثلا: الشيخ نور الدين عبد الله السالمي، شرح طلعة الشمس على الالفية المسماة (شمس الاصول (له أيضا المطبعة الشرقية - مسقط، 1981 ج: 1، ص: 129 وما بعدها. الشيخ محمد الامين الشنقيطي، مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر للعلامة بن قدامة دار القلم، بيروت، (د، ت، ط)، ص: 213
وما بعدها.
258