الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ٢٦٣www.
: ثانيا واجبات المكلف
(1) معرفة مالايسع جهله
إن معرفة مالا يسع جهله على المكلف من أمور دينه هو حجر الزاوية ونقطة الانطلاق المعرفة مايسع جهله، ولمعرفة ما يسع تركه ومالايسع والمعرفة مايسع فعله ومالايسع لانه بمعرفة مالايسع جهله نعرف مايسع ومعرفة مالا يسع تركه هو من باب أولى مالايسع جهله وبمعرفة مالا يسع تركه نعرف مايسع، ومعرفة
مالايسع فعله هو من باب أولى مما لايسع جهله، وبمعرفة مالايسع فعله نعرف مايسع.
يقول السالمي في قصيدته (انوار العقول
والعلم منه لازم قدوجبا
تعليمه والثاني نفل ندبا
فكل شيء لم يسعنا جهله
فواجب وماعداه نفله
والبحث للواجب حتما يلزم
لقادر بترك ذاك يأثم
ولقد وجدنا أن هذه المسائل قد نقب عنها الاباضية طويلا، فكان أصل ما أتى به الثميني حولها شرح الشماخي لعقيدة التوحيد كما ذكرنا في ما مضى، وكان الشماخي في ذلك مستفيدا على الخصوص مما جاء به أبو خزر يغلا بن زلتاف الوسياني (ت 380 هـ) وأبو الربيع سليمان بن يخلف المزاتي القابسي المتوفي سنة (471 هـ/1078 م)، ومما جاء به أبو عمرو عثمان بن خليفة المرغني السوفي المولود قبل سنة (471 هـ / 1078 م)، ومما جاء به صاحب كتاب (الدليل والبرهان أبو يعقوب الوارجلاني، وصاحب كتاب (الضياء (104 لأبي المنذر سلمة بن مسلم
العوتي الصحاري العماني الذي عاش بعد النصف الثاني من القرن الخامس الهجري. وإذا كان الثميني قد تناول مسألة (مالايسع جهله وما يتعلق بها، تناولا موزعا بين مختلف المباحث التي جاء بها فإننا نجده قد ذكرها تحت عنوان مستقل كما فعل ابن جميع والشماخي سماه:
(تحديد الدين ويعني تمييزه بابراز أهم معالم، له ونحسب أنها مما يعلم من الدين
بالضرورة، فمنها التي تكون علما فاعتقادا ومنها التي تكون عملا اتيانا أو تركا.
104 (الضياء) - يوجد بوزارة التراث الثومي والثقافة بسلطنة عمان وهو أربعة وعشرون مجلدا وشرعت الوزارة في طبعه. كتاب الضياء بمكتبة بعشيرة آل خالد بني يزقن.
- وتوجد نسخة
من
262