الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ٢٦٥وقبل الحديث عن آرائهم فيما لايسع جهله، فإن الثميني يذكر أن أصحابه قد اختلفوا
في أول واجبات المكلف هل هو معرفة الله أم هو معرفة مالايسع جهله 10؟. إلى الثاني يذهب أبو الربيع سليمان بن يخلف الذي يعده صالح بوسعيد من المتشددين المضيقين وفي مقابله - في مقابل أبي الربيع - يرى أن أبا يعقوب الوارجلاني من المتساهلين الموسعين، بل ويذهب الى أن هناك من بلغ حد التطرف لجعله فرزالدين الذي سنتحدث عنه عما قريب مما لايسع جهله، ولاستعماله تدقيقات فلسفية حول هذه المسألة (مالايسع جهله)، حتى اذهبت نقاوة الاسلام
109
ولا نخال القضية تأخذ هذا البعد التساهل والتطرف، لأن جميعهم يتفق على أن العمل
110 #1
جزء من الايمان الذي هو جميع ما أمر الله به من قول واعتقاد وعمل" وهم متفقون جميعا
على أن ماذكر فيما لا يسع جهله مع اختلافهم في طريقة طرحه واحصائه لانه لا يعدو عن كونه اجتهادا هم متفقون على أن جله إن لم يكن كله مما يعلم من الدين بالضرورة، وله اثره في اعتقاد المكلف وسلوكه، بدليل أنهم عند نكران شيء مما ادرج فيما لايسع جهله، عند قيام الحجة يتفقون في الحكم على صاحبه بالنفاق أو الكفر أو الشرك حسب اجتهاداتهم. والذي يبدو لأول وهلة من الاختلاف والنقد المسائل مالايسع جهله ليس في الحقيقة اختلافا بل هو اتفاق على أن الجملة (لا إله إلا الله) هي أساس التوحيد، فهذا الوارجلاني يعتبر الجملة التي كان يدعو اليها رسول الله تكفى في تأسيس التوحيد، وهذا الثميني يذهب أبعد من ذلك وهو المجتهد في حصر مسائل مالايسع جهله فيرى أنه لا يجب على المدعو الى الاسلام بادئ الامر أن يعرف أن الشطر الثاني من الشهادة توحيد وانما يكفيه منها وجوب معرفة التوحيد في الشطر الأول وهو قوله: اشهد أن لا إله إلا ا
111
ابو طاهر اسماعيل الجيطالي (قواعد الاسلام تحقيق عبد الرحمن بكلي، المطبعة العربية، غرداية، ط: 1، 1976
ج: (1) ص: 114 وما بعدها
مخطوط المعالم، ص: 209.
صالح بوسعيد، (دراسة وتحقيق كتاب الدليل والبرهان)، ص: 154
الوارجلاني، الدليل والبرهان)، ج: 113/ 3
الثميني،
(النور)، ص: 40.
264
107
108
109
111