الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦هذا، ويوافق الشيخ عبد الرحمن بكلي الوارجلاني في كون الكتب والانبياء لا تلزم المكلف معرفتهم بالتفصيل، ويكفي الايمان بها مجملة " فإن الله لم يكلف أحدا بالشهادة إلا قول لا إله الله محمد رسول الله وماجاء به حق وما سوى هذا فليس عليك فيه من الشهادة شيء إلا الايمان بما قامت عليك به الحجة 112
والذي يراه أبو اسحاق اطفيش يوافق ما يراه الوارجلاني من أن الملل الست التي جاءت في قوله تعالى: إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابين والنصارى والمجوس والذين اشركوا … (الحج: 22) ليست من الايمان ويفسر حشر الحاشرين لها مع مسائل الايمان بأنهم فعلوا ذلك: "لأن الله ذكر لها احكاما في كتابه العزيز، ولا ينبغي للمسلم أن يجهلها لأنها مشمولة بالدعوة
المحمدية "113
إن هذا الاختلاف وهذا النقد في حقيقة الامر هو اتفاق منهم على أن الجملة وحدها تكفي ليكون صاحبها من الموحدين، وأن غيرها مما جاء من المسائل فيما لايسع جهله هي
خصال لها.
يقول الثميني: " فالتوحيد افراد وأنه كل، ومايذكر من خصاله اجزاء له، أو هو مشروط وتلك الخصال شروط له وأنها كلها توحيد أي [كل] خصلة من خصاله، أي لا يوجد إلا بها لكونها شرطا في وجوده أو جزءا منه
11411
- فتحديد هذه الخصال محل الاجتهاد
- ومتى لايسع جهلها؟ محل عدم الانضباط.
- وعلى هذا يظهر الاختلاف فيما لايسع جهله، أهي الجملة، أم هي الجملة وغيرها؟ إن الثميني قد جاء بآراء عدة دون أن يدلي برأي صريح في تحديد مالايسع جهله، وانتقد الوارجلاني لكون ماجاء به يكاد يجرد التوحيد من خصاله التي يحتويها فقال: "وفي كلام الامام أبي يعقوب ما يطمع للمتمادي إن خرمته المنية"115
112 الجيطالي، (قواعد الاسلام)، التعليق، ص: 26.
113 أبو اسحاق اطفيش (مقدمة) التوحيد وشروحها)، ص: 107
265
مخطوط المعالم، ص: 210.
مخطوط المعالم، ص: 276.
114
115