الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ٢٦٩لقد ذكرنا أن مالايسع جهله يحتوى على مالايسع فعله وعلى مالايسع تركه وهما جانبان من القسم العملي الذي يلزم المكلف، لأنه مسؤول ومحاسب عليه في الدنيا لما صدرت فيه من الأحكام البينات، ومسؤول ومحاسب عليه في الآخرة لما يناله من الجزاء الأوفى ثوابا أو عقابا.
فما لايسع فعليه هي جميع المحرمات التي ثبت النهي عنها، ومالايسع تركه هي جميع الفرائض التي ثبت الأمر بها مع العلم أن تلك المنهيات والمأمورات محل تناولها بالتفصيل كتب الفقه كما ذكرنا، وهي في كتب العقيدة التي تناولتها جاءت بالاجمال.
والذي وجدناه مما جاء به الثميني في الجانب العملي جله مما لايسع تركه ولذلك سناتي به في عرضنا هذا نموذجا آخر للجانب العملي مع التأكيد في آن واحد بأنه إذاقامت الحجة- فعله. فهو مما لايسع جهله كما ذكرنا باديء الأمر، وعلى مالايسع تركه يقاس مالايسع (2) مالايسع ترکه
إن الثميني وهو يتحدث عن واجبات المكلف يقول: " أما العمل فيجب عليه أن يفعله راجيا فيه الثواب خائفا من تركه العقاب، وذلك في جميع الفرائض عند حضور السبب،
12611
ووجود الشرط، وانتفاء المانع، وكفر إن ضيع ولم يبق من الوقت مايسع الفرض بشروطه ولقد بين كيف لا يسع ترك مالزم من الفرض وبين أن تلك الفروض إنما تثبت من قبل ثلاثة طرق يسميها كما سماها ابن جميع والشماخي" كمال الدين وهي ثلاثة: التنزيل والسنة والرأي " على أن الرأي يشمل كلا من الاجماع والقياس 12، ونبه أن "حكم جميع النوازل انما
127
تؤخذ من الأصول الثلاثة "29
126
مخطوط المعالم، ص: 215
127 مخطوط المعالم، ص: 219.
128 أبو سليمان داود التلاتي، (شرح عقيدة التوحيد)، ضمن (مقدمة) التوحيد وشروحها)، ص: 64. وأيضا: الحاج امحمد بن
129
يوسف أطفيش، (شرح عقيدة التوحيد)، طباعة حجرية ص: 93 - 94.
مخطوط المعالم، ص: 219.
268