الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ٢٧١(2) والمنافق المقر الخائن فيما أقربه.
3) والمشرك الجاحد.
وبمعرفة هذه المنازل الثلاث يكون المكلف قادرا على التصرف الصائب ازاء كل منها. إن الثميني وهو يبين هذه المنازل الثلاث قد أبطل مذهب النافي للمنزلة بين المنزلتين معتمدا في اثباتها على أيات من الذكر الحكيم تصف فريقا بالفسق مبينا أن الفاسق عند المرجئة مؤمن، وعند الصفرية مشرك.
وبين
أن لا خلاف بين الاباضية والمعتزلة في المسألة وأن ماكان بينهما من الخلاف في
135
التسمية فهو لفظي لا معنوي وعليه فحكم الاباضية والمعتزلة على صاحب المنزلة الثالثة في الدنيا وفي الاخرة، سواء. وإذا وجدنا ببعض مؤلفات الاباضية من يقول بالمنزلة بين المنزلتين وبلا منزلة بين المنزلتين فإنه يمكننا فيما يبدو - توجيهه على النحو التالي:
136
إن اثبات المنزلة بين منزلة الايمان ومنزلة الشرك أو الكفر يكون من حيث الحكم في الدنيا، وتسميها المعتزلة فسقا ويسميها الاباضية فسقا ونفاقا وكفر نعمة، وكفر نفاق
وحكمها عندهما حكم من جاء بالشهادة مع البراءة منه لما احدثه حتى يقلع عنه ويتوب. اما القول بلا منزلة بين المنزلتين منزلة الايمان ومنزلة الشرك والكفر فيكون من حيث الحكم في الآخرة، فصاحب المنزلة الثالثة ان لم يتب نفذ فيه الوعيد لقوله تعالى: وانا هديناه
السبيل إما شاكرا واما كفورا} (الإنسان: 3.)
هذا عن فرز الدين فالغاية منه كما قلنا الوصول الى التصرف الصائب ازاء كل فريق. هذا، ومن التصرفات اللازمة على المكلف ازاء كل فريق ما يسميه الاباضية بحرز الدين
وهو من الواجبات التي ذكرها الثميني على المكلف، ولايسع تركها.
135
مخطوط المعالم، ص: 221.
136
ابو عمار عبد الكافي (الموجز) ضمن (أراء الخوارج الكلامية (لعمار طالبي، ج 2 ص 123 وما بعدها.
ابو زكريا الجناوي، الوضع)، ص: 24 - 25
الثلاثي، (شرح الديانات، ضمن مجموعة كتب مختارة)، ص: 78.
الثلاثي: (نخبة) المتين من أصول تبغورين)، ضمن مجموعة كتب مختارة)، ص: 187.
270