الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ٢٨٤فر
الصلاح والاصلاح
لقد رفض الثميني مبدأ وجوب مراعاة المولى عزوجل الصلاح والأصلح للعباد، وذلك لأنه عزوجل يفعل في ملكه مايشاء، ولهذا ينكر مبدأهما على المعتزلة، ويرى أنه أصل فاسد " لأنه لو وجب مراعاة الصلاح والأصلح لما وجدت محنة أصلا …
18411
فا الله لا يجب عليه شيء، لأن أفعاله تعالى سواء بالنسبة اليه، ولأنه مختار في جميعها فلا
185،
يجب عليه شيء منها وجوبا عقلياً، على الرغم من أن لفظة الوجوب قد وردت عند علماء الإباضية كقولهم: وجوب الثواب والعقاب، وقد أوقفت الثميني عندها ليوضح المراد منها: على أنها وجوب بمقتضى حكمته، وكذا مايذكره الفقهاء من علل الاحكام انما
بالجعل الشرعي تفضلا، لا بالحكم العقلي وايجابه الاحكام
186
))
هذا، وان الثميني لا يمنع صدور ما يصلح الخلق من العليم الحكيم لكن لا بالوجوب، ولذلك نجده في رده على اليهود القائلين بأن النسخ يؤذن بالبداء، يقول: إن المولى بكل شيء عليم والحكمة مقتضاة كان الحكم ونسخ الحكم، وأنه لا يمتنع في الحكمة أن يأمر الحكيم بشيء ثم ينهي عنه في وقت آخر لعلمه بصلاحه في الحالتين: " هذا [كما يقول] إذا تنازلنا الى القول بمراعاة الصلاح، والأصلح، وإلا فمعتقدنا أن الله سبحانه يفعل في ملكه مايشاء ويحكم
مايريد"
187 t
التحسين والتقبيح:
لقد بين الثميني أيضا فساد مذهب المعتزلة في أن العقل يدرك حكم الشرع في الافعال
وان لم يبعث نبي، على تقدير أصل التحسين والتقبيح.
ولقد بين أن " الأمة اجتمعت على أن الله أوجب على العبد العاقل الايمان، ثم
اختلفوا:
18811
184 مخطوط المعالم، ص: 159
185
مخطوط المعالم، ص: 159
186
مخطوط المعالم، ص: 159.
187 مخطوط المعالم، ص: 195
188 مخطوط المعالم، ص: 134
283