الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ٢٨٦الحاكم هو العقل، وإن الشرع تأكيد له ولا يرد بما يخالف العقل، وأما مذهب أولئك الأيمة:
فإن الحكم قبل ورود الشرع عندهم انما هو الى العقل،
وبعد وزوده فهو الأصل، وقد يرد بما يخالف العقل فحصل الفرق
19411
ومن هنا فإن الافعال لاتوصف بالخير والشر لذاتها حسبما يرى الثميني وأن ذلك مذهب المعتزلة، وأن الذي أداهم إلى القول بأن الله لا يفعل الشر انما هو مبدأ التحسين والتقبيح العقلي عندهم.
ولقد ذهب به القول الى وصفهم بأنهم سلكوا مسلك الثنوية القائلين بالهين حين قالو:
لله
"فاعل الخير يقال له خير وفاعل الشر يقال له شرير، فالشر قالوا ليس من فعل والذي أحبابهم به المتكلمون، ومنهم الثميني المتكلمون، ومنهم الثميني " أن الافعال تنسب الى ا لله من
حيث
تجددها وافتقارها الى المخصص، وذلك لا يختلف بكونها خيرا وشرا، فانهما أمران اضافيان ليسا من صفات نفس الافعال فان قتل الشخص المعين قد يكون شرا بالنسبة الى أوليائه وخيرا بالنسبة الى اعدائه، وإذ تحقق أن الحسن و القبح يرجعان الى الشرع، فمعنى الحسن هو المقول فيه افعلوه، ومعنى القبيح هو المقول فيه لا تفعلوه، وذلك لا يتحقق إلا بالنسبة الى العباد، فالافعال كلها بالنسبة الى الله تعالى، حسنة، اذ معنى الحسن مالفاعله أن يفعله، وما ورد الثناء على فاعله والافعال كلها بالنسبة الى الله تعالى كذلك، لأن له تعالى أن يفعل كل ممكن وهو المثنى عليه بكل "كمال"
19611
هذا بيان الثميني بصريح عبارته " وأما قول المعتزلة أن فاعل الشر شرير فليس بلازم 1 كما يقول الثميني] لأن اسماءه تعالى توقيفية، أو يقال انما لا يطلق ذلك لما فيه من النقص الذي
يجب تنزيه الباري تعالى عنه والله الاسماء الحسنى
19711
وهكذا فالمعتزلة حين أبت أن تنسب فعل الشر الى الله لأنها قالت: إن العدل الالهي
يقتضي أن تهدف افعال الله كلها الى ماهو حسن ويقتضي الحكم على الفعل أنه حسن أو
مخطوط المعالم، ص: 159، راجع السالمي، مشارق) انوار العقول) ص: 42 وما بعدها
مخطوط المعالم، ص: 133.
مخطوط المعالم، ص: 133.
285
194
195
196
197