الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ٢٨٨فالرضا هو الارادة مع عدم الاعتراض، بمعنى أنه قد يريد الله سبحانه شيئا، ويعترض عليه، ككفر أبي لهب مثلا، فانه أراده واعترض عليه إقامة للحجة عليه بأنه لم يرضه، وأمره بالايمان الذي لا يقدر أن يأتي به لعجزه عنه باشغاله بالكفر المانع له منه للالزام وقطع العذر مع ما في ذلك من الخفاء الموجب للحيرة المزالة "204 باذن الله
وحقا هي حيرة؟ وهل حقا هي مزالة؟
لنر ماجاء به الثميني حول المسأله منثورا هنا وهناك في كتابه (المعالم):
خالق الفعل
لقد مرت الاشارة الى أن المعتزلة تقول إن الله لا يفعل الشر ولا يخلقه وان خالق الشر والمعاصي انما هو الانسان بقدرة أودعها الله فيه.
20511
والذي يراه الثميني شأن المتكلمين وهو يثبت بدليل التمانع وحدانية الله في صفاته وافعاله: أن الله " هو الموجد لأفعال العباد من غير تأثير لقدرتهم فيها، بل هي موجودة مقارنة لها، خلافا للمعتزلة في دعواهم أنها هي المؤثر في افعالهم على وفق اختيارهم، ولا تأثير للقدرة القديمة أصلا في تلك الافعال الاختيارية، ولاجريان لها على وفق ارادة الله تعالى: ووجه استدلاله بدليل التمانع -مع اقراره أن " اللازم للمذهب ليس بمذهب على الأصح 206 " أن اللازم في تعدد الألهة ثبوت العجز للاله عند عدم نفوذ ارادته وذلك بعينه لازم في مذهب المعتزلة، فانهم جعلوا تعلق قدرة العبد وارادته بالفعل مانعا من تعلق قدرة الله تعالى وارادته بذلك الفعل، مع القطع بأن ذلك الفعل من جملة الممكنات التي قام البرهان القطعي على وجوب تعلق قدرة الله تعالى وارادته بالوصف العام الجميعها
20711
204 مخطوط المعالم، ص: 107.
205
مخطوط المعالم، ص: 138.
206
مخطوط المعالم، ص: 292.
207
مخطوط المعالم، ص: 138.
287