الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ٢٩٢وهو
لما صح أن
لهذا الاعتبار رد قول المعتزلة: "لو لم يكن لقدرة العبد تأثيره في فعله لما يثاب عليه أو أن يعاقب" رده بقوله: " جهة الكسب كافية في حصول الثواب والعقاب في
فعله دون ماذكروه
2210
وجهة الكسب تحصل بالاختيار، ومعنى اختيار العبد: أنه إذا سنح بباله فعل شيء تردد
في فعله وتركه.
ونشأ عن تردده الميل الى أحد الجانبين وترجيحه، فالميل هو المعبر عنه
22211
بالارادة والترجيح هو المعبر عنه بالاختيار، فإذا طفق في محاولة الفعل وترجيح وقوعه، فالمخرج له من العدم الى الوجود هو الله سبحانه وتعالى" ولعل هذا الاختيار هو نفسه القصد عند الماتريدي لأن القصد عنده عنصر هام من عناصر حرية الارادة، وهو مناط التكليف وأساس الثواب والعقاب، والمدح والذم فالمرء يقصد فعل الخير أو فعل الشر والله يخلق فيه القدرة على فعله ويستحق المرء الثواب على قصده إن كان خيرا ويستحق العقاب إن كان شرا.
فالقصد عنده عمل انساني خالص وأنه وإن كان عملا ذهنيا إلا أنه تترتب عليه أثار خارجية لأن الفعل في ذاته لا يستوجب توابا ولا عقابا وانما الذي يستوجبهما هو قصد المرء
وارادته
هذه؟
223
هذا، ولقد مر آنفا في حد الفعل: " أنه عرض يوجد مع الاستطاعة" فماهي
الاستطاعة
إنه قبل الاجابة عنها وفق ماجاء به الثميني يجدر بنا أن نشير إلى أنها مسألة شغلت بال الأباضية منذ أمد بعيد إذ نجد وائل بن ايوب الحضرمي في المشرق وهو من الطبقة الرابعة قد
مخطوط المعالم، ص: 144.
مخطوط المعالم، ص: 142.
221
222
223
راجع ابراهيم مدکور، (في الفلسفة الاسلامية منهج و تطبيقه ج: 2، ص: 123 - 124. أيضا: علي عبد الفتاح المغربي، ابو منصور الماتريدي وآراؤه الكلامية) ص: 432 وما بعدها
291