الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ٢٩٤بر أم اختيار؟
إننا وان بينا أن الثميني قد ذكر قدرة حادثة للعبد، وأن له اختيارا للفعل، وأن هناك استطاعة وكسبا، فاننا نجد في مقابل ذلك أن القدرة هذه وهذا الكسب غير جلي المعالم - بمعنى أن الكسب إن هو إلا محاولة التخلص من القول بالجبر -
لقد ثبت لنا أن الثميني يؤكد أن "المختار" منا لا يوجد فعلا أصلا لا في حق نفسه ولا في حق غيره، وانما الموجد لذوات الحوادث وجميع افعالها عموما هو الله تعالى فالذوات كالظروف للافعال المخلوقة فيها، يخلق الله سبحانه منها ماشاء كيف شاء، والظرف والمظروف كلاهما فعل الله تعالى لا تأثير لبعض في بعض فتبارك من لاشريك له في ملكه ولا مدبر له معه في تدبيره وينجر بسبب تأكيده هذا إلى مقولة جبرية خالصة لانبهاره بعظيم
23111
جلاله عز و علا وبمطلق قدرته وارادته تبارك أسمه وتعالى.
ولاضير في ذلك وهو يفسر الكسب بصرف العبد قدرته وارادته الى الفعل، واما ايجاد
الفعل عقب ذلك الصرف فهو خلق من الله
يقول الثميني: " وتحقيقه أن صرف العبد قدرته وارادته الى الفعل كسب، وايجاد الله
2321
تعالى الفعل عقب ذلك الصرف خلق، والمقدور الواحد داخل تحت قدرتين بجهتين مختلفتين، تحت قدرة الله بجهة الخلق وتحت قدرة العبد بجهة الكسب ولشبهة صدور المقدور الواحد بقدرتين، خاصة وأن احداهما قدرة الاله، يقول
الثميني:
" لا يقال قام البرهان على وجوب استقلاله تعالى بخلق الافعال والمقدور الواحد لا يدخل تحت قدرتين كما يستلزمه اثباتكم للعبد - مع خلق الله فعله - كسبه.
لأنا نقول: لما ثبت بالبرهان أن الخالق هو الله سبحانه وبالضرورة أن لقدرة العبد وارادته مدخلا … احتجنا في التخلص عن هذا المضيق الى القول بأن الله تعالى خالق والبعد
كاسب"
23311
293
مخطوط المعالم، ص: 91.
مخطوط المعالم، ص: 141.
مخطوط المعالم، ص: 141.
231
232
233