الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين

الجزء ١ · صفحة ٢٩٦

I

وهو في هذا المقام حائر ولكنه يستأنس برأي شيخه أبى زكرياء الذي كثيرا ما قرر له أنا نضيف إلى الله تعالى ما أضافه الى نفسه وهو الخلق، والى العبد ما أضافه اليه. وهو الكسب، ونمسك عن كون ذلك الكسب هو ماذا؟ لكونه إذا حقق يؤدي الى القول بالجبر، ولقوله تعالى في حديث قدسي: القدر) سري فلاينبغي لاحد أن يطلع على (سري

وخلاصة القول:

240 11239

أن الثميني جاء بآراءه مختلفة حول مسألة أفعال العباد فأورد رأي الجويني والباقلاني والإسفراييني، وحلل وقارن ويمكننا أن نجمل ماله في المسألة في خمسة أقوال حسبما وجدنا

عنده

الأول: قول الجمهور: ان قدرة العبد لا تأثير لها أصلا، وانما هي مقارنة لمقدورها فقط. والثاني: قول الجويني أن القدرة الحادثة مؤثرة لكن لاعلى سبيل الاستقلال كما تقول المعتزلة، فهي مقدرة من الله وأرادها.

والثالث قول الباقلاني والإسفراييني: انها تؤثر في أخص وصف للفعل لافي وجوده. والرابع: قول المحبرة: ان العبد لا يكون له في فعله اختيار البتة. والخامس قول المعتزلة: ان قدرة العبد هي المؤثرة في افعالهم على سبيل الاستقلال

والاختيار.

وبين القول الأول والرابع فيما يبدو - تباين، إذ الأول ينفي التأثير لا إلاختيار. ولقد صوب الثميني رأي الجمهور، إذ يراه رأيا يدل عليه ظاهر الكتاب والسنة ويجمع عليه السلف قبل ظهور البدع، ويتلخص في الآتي: " أن الله تعالى خالق وماسواه، مخلوق وانه تعالى لا يشاركه في ملكه شيء، وأن التأثير

241

والايجاد خاصية من خواصه، يستحيل ثبوتها لغيره ونبه في أن الى أن فعل العبد لا يتحقق إلا بخمسة أمور حسبما يذهب اليه الاباضية:

سر

239 هكذا جاء به الثميني و لم أجده بهذا اللفظ، وحدته: (القدر الله، من لم يؤمن بالقدر خيره وشره فأنا بريء منه). انظر: (كنز العمال) الكتاب الأول: في الإيمان والإسلام، الفصل السادس: في الإيمان والقدر، ج: 485/ 1.

295

مخطوط المعالم، ص: 147.

مخطوط المعالم، ص: 139.

240

241