الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين

الجزء ١ · صفحة ٣٤٥

-

بالهوية، سواء كان مبتدأين أو معادين، أو أحدهما مبتدأ والآخر معاد أو أنه لا اختصاص لهذا الذى ذكروه في المحال بالمبتدأ، أو المعاد، بل هو جار في المبتدأين أيضا، فلو صح لزم امتناع وجود المبتدأ بغير ذلك الدليل، فان قيل المراد بالموثل المستأنف ما لا يتميز عن المعاد بوجه من الوجوه، قلنا: امكان وجوده بهذا المعنى ممنوع، اذلا تعدد بلا تمايز، على أن النقض بالمبتدأ، اذ لا فرض له بمثل ذلك وارد. الحكم الصحيح، بأن هذا الذى وجد الآن غير الاول، يستدعى تمييزه حال المدم، وأنه محال، لان النفي الصرف لا يتصور له تميزا، وأما الشرطية فلان صحة ذلك الحكم يستدعى اتصاف ذلك المعدوم حال عدمه بصحة العود، اذ لو لم يتصف بصحة العود لامكن عوده، فلا يصح الحكم عليه، واتصافه بصحة العود يقتضى امتيازه، والا لم يكن

;

ذلك الاتصاف أولى به من غيره.

والجواب: على أصل المعتزلة: وهو كون المعدوم أمرا ثابتا متقررا، على ما علمه ظاهر، لان بطلان التالى حينئذ ممنوع، وما ذكر في بيانه مرودد، على أصلنا، وأصل الاشاعرة كما مر، منع الشرطيبة، لانا نمنع استدعاء ذلك الحكم، وصحته، لتميز فى الخارج، فان صحة العود صفة اعتبارية، هو امكان الوجود بعذر، واله، فلا يكون الاتصاف بها مقتضيا للامتياز الخارجي، بل التميز في الخارج، انما يحمل حال الاعادة، أعنى زمان الوجود الثاني، والتمييز الحاصل للمعدوم حال

،

عدمه، واتصافه بصحة العود أمر وهمى لا حقيقة له، بحسب الخارج كالتمييز الحاصل في الممكنات التي لم توجد بعد، فان قيل نحن ندعى لزوم هذا التمييز، قلنا بطلانه ممنوع حينئذ لان مثل هذا التميز حاصل للمعدومات الصرفة، كالممتنعات.

المقصد الرابع

في الاجماع على جواز حشر الاب

267

أجمع المليون المتكلمون عن آخرهم، على جواز حشر الاجاد ووقوعه، وأنكرها الفلاسفة، أما الجواز فلان جمع الاجزاء على ما كانت عليه، واعادة التأليف المخصوصة فيها، أمر ممكن، فان الحشر: عبارة عن جمع الاجساد، واحيائها وسوقها الى الموقف وغيره من مواطن. الآخرة، والنشر، على ما سيأتي عبارة عن أحيائها بعد مماتها، وذلك لان الاجزاء المتفرقة المختلطة بغيرها قابلة للجمع، بلا ريبة وان فرض أنها عدمت، جاز اعادتها ثم جمعها اعادة التأليف فيها لما عرفت من جواز، والله سبحانه وتعالى عالم بتلك الاجزاء، ولانها لاى أعادة المعدوم عليه بدن من الابدان قادر على جمعها وتأليفها، لما يبقى من عموم وقدرته، وصحة القبول من القائل، والفعل من الفاعل، يوجب الوقوع، والجوار قطعا وهو المطلوب

صحة

وأما الموقوع: فلان الصادق الذي عم صدقه بأدلة قاطعة، أخبر عنه في مواضع لا تحصى بعبارات لا تقبل التأويل، حتى صار معلوما بالضرورة، كونه من الدين القويم، والصراط المستقيم، فمن أراد تأويلها بالامور الراجعة الى النفوس الناطقة، فقد كابر بانكار ما هو من ضرورات ذلك الدين، وكل ما أخبر به الصادق فهو حق، واحتج المنكر بوجهيه، الأول: أنه لو أكل انسان انسانا فحيث صار المأكول الاكل، فلو أعاد الله ذينك الانسان بعينهما، فتلك الاجزاء التي كانت لماكول، ثم صارت لاكل، أما أن تعاد في كل منهما، وهو محال لاستحالة أن يكون جزءا واحدا بعينه في آن واحد، في شخصين متباينين، أو تعاد في أحدهما وحده، فلا يكون الاخر معادا بعينه،

جزءا من

-

344