الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين

الجزء ١ · صفحة ٥٠

فكان كتابه النيل باكورة تأليفه أول مختصر عند الاباضية يجمع أبواب الفقه في مجلد

واحد ويُؤلف في النصف الثاني من القرن الثاني عشر الهجري. وأما في العقيدة فإن الشيخ فرحات الجعبيرى يشير الى أن نصيب المختصرات كان دون نصيب المؤلفات الذاتية في القرن 12 هـ ويفسر ذلك بقوله: " لعل ذلك يرجع الى توفر عدد

1379

طيب من المتون التي تقرب العقيدة من المبتدئين، ويذكر أنه عثر على مختصر واحد، وهو نخبة المتين في أصول (تبغورين لعمرو بن رمضان التلاتي.

وهكذا فإن وفرة المتون المخصصة للمبتدئين كانت حائلا في القرن الثاني عشر دون تأليف مختصرات أخرى، ومع هذا فإن الثمينى الذي عاش هذا القرن والذي كان الاختصار منهجه، قد كان له اختصار من نوع آخر هو ابتكار جديد في المذهب، ومنهج اقتضته الظروف الثقافية والإجتماعية المحيطة به.

فمختصراته لاتهتم بالعامة من الناس بقدر ما تعني بالخاصة انها أسس للنهضة العلمية، ودفع للحركة الفكرية الى غايتها المنشودة، إنها مسلك ممهد لأولي الالباب المجتهدين والمبتدئين في الاجتهاد - على حد سواء - للقبض على المهمات من القضايا في كل فن كتب فيه. ويؤكد هذا قصة تلميذه أبي يعقوب يوسف بن حمو بن عدون الذي كان يلقي درسا بالمسجد الجامع فاشكلت عليه مسألة في " النيل " فاستنكر على مصنفه عبد العزيز الثميني، وصادف أن كان الثمينى حاضرا فأجابه: راجعوا الامهات

""

إن الثميني يبين صراحة الغاية من تأليفه وينص عليها، فهو يقول في كتابه (التكميل): لا يستغنى فقيه عن واحد منها [يعني من ابوابه] تعلما وخطابا، ولم أضعه لمبتدئ خال من القواعد والأصول، محروم من الموارد بعيد من الوصول، وهو وإن أحوج الناظر فيه الى إمعان النظر، ومعاودته، فقد أغناه عن البحث عن مراجعة الكثير ومطالعته إذ قلما تجتمع مواده عند فقيه في بلادنا، ولاسيما في زماننا الخالي عن الاهتمام بالعلم وخصوصا في أيامنا ويقول في

كتابه (الورد البسام):

49

الجعبيرى البعد الحضاري)، ص: 174

(التكميل)، مخ، بخط المؤلف، المقدمة، ص: 2.

137

138