الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ٧وبالفعل فترجمة الماضي الى الحاضر يشبه النص الذي نتشبث به عند الترجمة ليظل لبه
مصونا من العبث وفي الوقت نفسه نجعل منه صورة جديدة مقروءة لمن يعجز عن قراءته في صورته الأصلية.
وفي هذا المضمار يذكر صاحب (المعاجم اللغوية في ضوء دراسات علم اللغة الحديث) أنه أزداد يقينا من الدعوة التي كان يسمعها كثيرا من أساتذته بمصر وأوروبا بأن أول التجديد قتل القديم دراسة هذا من جهة.
ومن جهة أخرى فإن دراستنا قد تكون لبنة من لبنات التقارب بين آراء الأمة الإسلامية الواحدة التي لا يمكن أن يتماسك بنيانها ويصمد أمام العواصف الهوجاء القادمة من الأعداء الا إذا تقربت كل فرقة مسلمة الى الأخرى، وتعرفت على ما لديها من الإنتاج، وعملت كل فرقة للتعريف بما لديها، وبذلك تتم أول خطوة للاقتراب. فأول خطوة كما يقول الشيخ عبد الرحمن بكلي هي " تعرف بعضنا ببعض تعرفا حقيقيا مستمدا من نتاج علمائنا المجتهدين وآرائهم السديدة التي لا يختلف غالبها في الغاية، لكن في ملحظ المجتهد فحسب، وكل مجتهد مصيب، وليكن هذا التفهم في جو مشبع بروح التسامح والأخوة والرحمة تحقيقا لقوله تعالى: {أشداء على الكفار رحماء بينهم الله (29 - الفتح) " ولقد كان ضياء الدين عبد العزيز الثميني أحد السالكين لهذا النهج في كتابه (معالم الدين)، ولقد كانت دراستنا للثميني وكتابه (المعالم) محاولة من هذا القبيل.
إن الأمة الإسلامية في حاجة ماسة الى دراسة تراثها، واستخلاص الجيد منه مع تجنب التقديس له والانحباس فيه - كما اشرنا - حتى تكون الدراسة ذات نفع في حاضرها
ومستقبلها.
والتراث الإسلامي الجزائري جزء من التراث العالمي وهو ثروة كامنة في حاجة الى تثمين
في ظروف كان الطغيان والغلبة للتغريب وقيمه فيها منهجا وسلوكا.
وإن في دراسة هذا التراث سبيل الإطلاع على جذور الماضي، وفهم الحاضر، وادراك أبعاد المستقبل. وفي قراءته بمنظور الحاضر نضفي عليه الجدة ونعده للانتفاع به في المستقبل.
6