الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ٨ولعل أول الثمرات التي نجنيها ونحن نقرؤه بمنظور الحاضر هي أن التراث الإسلامي عامة هو ملك للامة قاطبة، ولابد من قبول وجهات النظر المختلفة فيما خلفته من الإنتاج، مادامت مرجعيتها القرآن الكريم والسنة المطهرة.
وقد تترتب عن دراسته بهذا المنطلق تغييرات في المفاهيم، وفي الأحكام، وفي المنهج، وفي الواقع، وبذلك تكون النجاة من الجمود المفني، وتكون الحياة بمفهومها الواسع، حياة الدنيا والأخرى، وحياة الأنفس والأفكار.
وبذلك تكون الأمة خير أمة أخرجت للناس تصنع مستقبل البشرية كما أراد خالقها أن
تكون، لا كماهي عليه اليوم لا تحرك ساكنا، ولا تفقه واقعا.
فالتراث الحقيقي يمتد من الماضي الى الحاضر فالمستقبل، يرافقه الفكر النقدي البناء، الذي
يخرجه من التراث ليدخله الحداثة.
سبب اختيار الموضوع:
لقد كان سبب اختيارنا للموضوع من بين المواضيع المتعددة المتزاحمة سببا هاما رجحه أننا على غيره، وهو وجدنا في مراحل دراستنا للعلوم الإسلامية اختلافا في كثير من القضايا في
العلوم الشرعية، بين علماء المجتمع الواحد والبلدة الواحدة بل والمذهب الواحد، ثم ازداد انشغالنا بالقضية في الدراسات الجامعية أيام كنا بالمدينة المنورة، حيث وجدنا تضليل وتبديع فرق إسلامية قائمة ومنقرضة يشتد أوجـ
ووجدنا ذلك كذلك بجامعة الجزائر، ولكن أخف من ذلك بكثير، فحز ذلك في نفس الطالب وفي نفس زملائه الطلبة وهم في الدراسات العليا ومن برنامجهم فيها دراستهم مادة) الفرق المنحرفة وفي هذه المادة كانت الأباضية تعد من بينها وهي ليست منها، وماكنا نعتقد أنها منها، وكنا نتألم لهذه النظرة الخاطئة بعد أن تألمنا عما سمعناه من بعض الأساتذة وقرأناه في بعض الكتب عنها. إن الصراع القائم بين مختلف الفرق الإسلامية محير لكل راغب في أن يجمع شملها، وستبقى الحيرة قائمة مادامت هذه الفرقة أو تلك ترى أنها هي المسماة بأهل السنة والجماعة أو أنها المحقة بالتسمية أو أنها المقربة من الله أو أنها على الحق والاستقامة.
7