الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ٧٥ولعل الذي لم يرضه هنا هو أن يكون علم الكلام كالمنطق مع أنهما متباعدان في نظره فالمنطق جزء من الفلسفة وعلم الكلام أعلى العلوم، ورئيسها، ولهذا نجده، قد جاء بعبارة أخرى
قائلا:
لأنه يورث قدرة على الكلام في تحقيق الشرعيات وإلزام الخصم كالمنطق للفلسفة“ والذي يستفاد منها: أن علم الكلام في المرتبة العليا، وأنه يورث قدرة على الكلام وهذه القدرة كالمنطق في الفلسفة. فهل هذه القدرة على الكلام الموروثة من علم الكلام هي المنطق نفسه أم هي أمر آخر
غيره؟
يبدو
أنه المنطق نفسه، ولكن بعد ترعرعه في البيئة الإسلامية والاستغناء به عن المنطق
الأرسطي في بعض جوانبه.
هذا
وبعد أن حددنا موضوع هذا العلم وأو هذا العلم وأوجه تسميته بالكلام يمكننا أن نبحث الآن في
نشأته وتطوره.
نشأة علم الكلام
يتفق كثير من الباحثين في علم الكلام والفلسفة الإسلامية على أن علم الكلام قد نشأ في
بيئة إسلامية وبروح إسلامية بعيدا عن كل تيار أجنبي، وأن ما كان به من التأثر بالثقافات
الأجنبية فهو في لاحق الأيام، وهو تأثر لم يكن بارتمائه في أحضان تلك الثقافات دون وعي
تمحيص، ولكن باستفادته منها وهو متشبع بروح الدين الإسلامي.
ويذهبون إلى أن عوامل نشأته تتمثل في جانبين:
عوامل داخلية دفعت به إلى البروز والتشخص.
وعوامل خارجية ساعدت أيضا على بروزه وساهمت في تطوره 33
و من الباحثين الذين كتبوا في نشأته وتطوره صاحبا كتاب (فلسفة الفكر الديني بين الإسلام والمسيحية، اللذان قسما بحثهما في الموضوع إلى سبعة مراحل هي:
33
""
1) عهد ما قبل النشأة.
و (2) عهد التخمير أو التلاقي مع علم اللاهوت المسيحي
أو
3 للمزيد أنظر: أحمد محمود صبحي، (في علم الكلام) (جزأين، أيضا محمد صالح محمد السيد، (أصالة علم الكلام).
74