الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ٧٨أبي بكر وعمر، وقد رويت عن (عثمان) تصرفات استنكرها بعض الصحابة حتى كان مآله القتل، فبويع (علي) من بعده، ولكن (معاوية) رفض بيعته، فكانت النتيجة التحكيم المرفق بالحيلة، وخروج أصحاب (علي) عليه، وكان لتعاقب تلك الأحداث أثره في تبلور مباحث عرفها علم الكلام فيما بعد.
ومن ذلك أنه نتجت عن قبول (على) للتحكيم، ومقتله من بعد ذلك،
الحكم
(لمعاوية) على غير حق بدلا عنه وحلول الأمويين في بلاطهم بدمشق، سلوكيات أقلقت ضمائر كثير من الصحابة والتابعين وترتب عن ذلك تساؤل خطير هو: هل هؤلاء الخلفاء تلك مسلمون حقا تجب طاعتهم ام هم غير ذلك فينبغي تحطيم شوكتهم
الأمويون بتصرفاتهم
ولو بالسيف والدم؟
إن الإجابة عن هذا التساؤل أبرزت اتجاهات أربعة هي: سياسية – عقائدية: أولها: فريق أهل الشام الذي أحسن الظن بهم والتمس المسوغات الخلافتهم. وثانيها: اتجاه فريق الخوارج الذي كنَّ لهم العداء، وقام في وجههم لاغتصابهم الحكم ورأى أن المقاومة أمر لا بد منه. وثالثها: اتجاه فريق الشيعة الذي كنّ لهم العداء، وقام في وجههم لكنه أباح التقية فرارا
من الإضطهاد.
ورابعها اتجاه فريق المرجئة الذي توقف ورآهم مسلمين لهم على الأمة حق الطاعة، وحكمهم يرجأ إلى الله الذي يعلم السر وأخفى). اتجاهات تبلور عنها كثير من المباحث العقدية، كقضية الإيمان والأعمال، وشرعية
وهي
الحكم والسلطة، ومرتكب الكبيرة وما يتعلق بها من المسائل.
ومع نهاية القرن الأول الهجري يقول الثميني:
41
" كان الخلاف يتدرج ويترقى شيئا فشيئا إلى آخر أيام الصحابة، حتى ظهر معبد
الجهيني، وغيلان الدمشقي، ويونس الأسواري، وخالفوا في القدر وإسناد جميع الأشياء إلى
تقادير
40
الله
عز وجل، ولم يزل الخلاف يتشعب والآراء تتفرق
4266
للمزيد أنظر:: (فلسفة الفكر الديني) ج: 1 ص: 52 وما بعدها. (في علم الكلام - المعتزلة - ص 30 وما بعدها
"مصطفى عبد الرازق تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية، ص: 283 وما بعدها
77