الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ٩إن الصراع إذا كان بين الخير والشر فهو من سنن الله في الكون، أما أن يكون بين أهل الخير جميعا فهو الأمر العجاب، وموقع الحيرة، وهو الأمر الذي يقتضي البحث عن حكم
يقضي بينهم وهم جميعا المؤمنون برسالة واحدة منبعا، ومنهجا، وعاقبة.
وقد يقال: إن الحكم هو القرآن الكريم والسنة المطهرة، وقد يقال انه العقل، وقد يقال:
إنه غيرهما، مع أن الضرورة تقتضي الحكم لا غير، فمن يكون هذا الحكم؟ إن ذا محل الأشكال، وبداية حله تكون في العناية بالدراسات المعرفية التي تسلط الضوء على المعرفة الإنسانية لإدراك أبعادها، وأسسها المشتركة بين الناس عامة، عساهم يبلغون الحق والصواب فيها، ودراسة أسسها المشتركة عند المسلمين خاصة لإدراك مكامن الاختلاف المؤدي الى الضلال، فالتصارع، فالتقاتل، وبالتالي العمل للتصالح والتراحم والحياة. إن كل ذلك جعلنا نرجح مطمئنين أن الاشكالية في المسألة إنما هي إشكالية معرفية تقتضي السعي الجاد لإيجاد السبل الموصلة الى المعرفة الإنسانية، ثم الوصول الى التأثيرات المؤدية
الى اليقين في المعرفة، ثم إدراك أوجه الصواب والخطا في هذه المعرفة إذا كانت منطلقا لاكتساب معارف أخرى.
هذا ولقد وجدنا كتب المتكلمين من بين الدراسات التي اشتغلت بهذه الإشكالية في مبحث تسميه المقدمات أو التمهيدات أو ما يقرب من ذلك، وكان كتاب ضياء الدين عبد العزيز الثميني: (المعالم (أحد تلك الكتب التي اشتغلت بها، إذ كان المعلم الأول منه في هذا
الشأن.
ومحاولة منا للانطلاق في دراسة تجمع جانبين:
(1) دراسة في المشلكة المعرفية الإنسانية.
(2) ودراسة من تراثنا الثري.
اخترنا المعلم الأول من كتاب معالم الدين للتحقيق وهو معلم يسميه الثميني: (المقدمات)، ولقد اخترناه للتحقيق لكون كتاب (المعالم)، قد طبع طباعة غير محققة، ولكون المعلم الأول منه يمتاز بإمكان تناوله مستقلا عن المعالم الثلاثة الباقية وهي: (الممكنات) و (الألوهية) و
(النبوات).
وهكذا بالتحقيق تكون دراستنا خطوة أولى في خدمة الكتاب.
8