الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ٨٠العوامل الخارجية وتطور علم الكلام
إن العوامل الخارجية التي استطاعت أن تؤثر في نشأة علم الكلام وتطوره هي عوامل
جاءت نتيجة حتمية للعوامل الداخلية التي سبقت الإشارة إليها إجمالا.
ولعل أول طريق الى تطور علم الكلام على ضوء العوامل الخارجية، هو انتقال العاصمة الإسلامية من المدينة إلى دمشق سنة: 41 هـ، إذ سهل هذا الحدث التواصل بين خليط من الديانات كان لبعضها أسلحتها الفكرية وعلماؤها القوامون عليها والمدافعون عنها، وخاصة
منها المسيحية.
لقد كانت المحاورات والمحادثات بين علماء هذه وبين علماء الإسلام قائمة، وكان أقدر الناس عليها آنذاك المعتزلة.
فلقد أثار كتاب" يحي (يوحنا الدمشقي الذي اشتغل عند الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك وكان أبوه وكيلا ماليا ثم وزيرا لمعاوية، أثار مشكلتين:
50
الأولى كون المسيح كلمة الله، فنتجت عنها قضية (خلق القرآن)
وهو
والثانية: كون الإسلام دين الجبر، فنتجت عنها قضية الجبرية والقدرية) كتاب يمكننا أن نعتبره أهم أثر أشارت إليه المصنفات، ويمكننا أيضا أن نفسر من خلاله منطلقات المدرسة الاعتزالية على أنها رد فعل لتلك الشبهات العقائدية المثارة، وعلى أنها قامت الحماية ديانتها بالاستدلال على أن للإنسان حريته ومسؤوليته، وعلى أن القرآن مخلوق تفنيدا لعقيدة النصارى في المسيح، ودفعا لمقولتهم حتى لا تنال الفكر الإسلامي، وتبعا لذلك وضعت أصولها الخمسة في التوحيد والأخلاق.
هذا،
ويعتبر
أحمد محمود صبحي أن المعتزلة بعد عرض لنشأتهم وتحليل لآراء أهم زعمائهم قد قدموا مفهوما نقيا خالصا لتوحيد الله منزهين إياه تنزيها لم تبلغه فرقة من فرق
المسلمين إلا من أخذ عنهم.
(2) الربيع ميمون، الامام) السنوسي وطريقة الحكماء المحدثين في علم الكلام، مخ، آملين أن يرى نور الطاعة في
63:
القريب العاجل.
حوار بين مسيحي وشرقي)
(في علم الكلام، ج: 1 ص: 30، أيضا: فلسفة الفكر (الدين) ج: 1، ص: 56 إلى
ص
79
49
50