الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين

الجزء ١ · صفحة ٨١

أن ويعتبر تصور الألوهية لدى البشرية منذ القبائل الأولى حتى الأديان السماوية لم

يبلغ ما بلغه من النضج في الإسلام دين التوحيد الخالص، و لم يبلغ من التصور ما بلغ من تنزيهه

تعالى عن صفات المخلوقين بين فرق المسلمين جميعا ما بلغه لدى المعتزلة مذهب التنزيه

الخالص 52

وهكذا فإن التقاء المسلمين باليهودية المحرفة، المشبهة في الصفات، الناكرة للنسخ، المدنسة لأخلاق الأنبياء، والتقاءهم بديانات الفرس المانوية والمزدكية المنشقة عن الزرادشتية، والتقاءهم بديانات الهند دين البراهمة ودين البوذية، أثار كثيرا من القضايا التي تناولها علم الكلام وما كان تناول علم الكلام لقضايا لم ترد من قبل إلا مجابهة لتلك الديانات بكل قوة وبمختلف الوسائل فكان التبلور والتطور لهذا العلم. وقد ازداد هذا التطور وضوحا على الخصوص عند إنشاء دار الحكمة، وترجمة الكثير

53

من المخطوطات في الثقافات المجاورة، وكان منها منطق أرسطو ومقالاته في الطبيعة. ولقد نص الثميني أن الفلسفة نقلت من اليونانية إلى العربية على يد الفارابي (257) - 339 هـ) وخاض فيها الإسلاميون وحاولوا الرد على الفلاسفة فيما خالفوا الشريعة، فخلطوا بالكلام كثيرا من الفلسفة ليتحققوا مقاصدها، فيتمكنوا من إبطالها، واستمروا على ذلك إلى أن أدرجوا فيه معظم الطبيعيات والإلهيات وخاضوا في الرياضيات حتى كاد لا يتميز عن الفلسفة

5466

لولا اشتماله على السمعيات وهذا هو كلام المتأخرين، وقد سلك الثميني مسلكهم.

31

(في علم الكلام)، ج: 1، ص: 140

ان كان يقول بفكرة التطور في الدين فالعبارة سليمة، وإن كان يرى أن الدعوة السماوية واحدة، فالأسلم أن يقال: (عند القبائل الأولى وحتى عند أصحاب الأديان السماوية)، هذا إذا سلمنا فرضا أن هناك من القبائل الأولى التي لم

52

السماء. يبلغها دين

(في علم (الكلام، ج: 1، ص: 140، أيضا (أصالة علم (الكلام، ص: 140.

53 أنشئت دار الحكمة في عهد المأمون وكان رئيسها حنين بن إسحاق العبادي (194 - 260 هـ)، وقد أجاد الفارسية واليونانية والسريانية والعربية. أنظر: معالم الحضارة الإسلامية، ص: 141 وما بعدها

54

والمرشد في الفلسفة العربية، ص: 34 وما بعدها

مخ ما لم الدين، ص: 7.

80