الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ٨٢ويبدو من الإنتاج الكلامي أن الفلسفة قد وجدت طريقها إلى الفكر الإسلامي قبل الفارابي، ولا مانع من ذلك ما دام الاحتكاك قد تم مع الثقافات المجاورة، ويظهر ذلك جليا في
الفكر المعتزلي من بعد واصل بن عطاء بل انها عرفت قبل إنشاء دار الحكمة.
الذي
لقد نُقل أن حكيم آل مروان: خالد بن يزيد بن معاوية المتوفى سنة 85 هـ / 704 م هو قام بأول نقل في الإسلام إذ أمر جماعة من فلاسفة اليونان كانت تنزل مصر وتفصح العربية أن
تنقل الكتب في الصنعة من اللسان اليوناني والقبطي إلى العربي.
56
ولعل الذين قالوا إن الفرابي هو المعلم الثاني وهو الناقل للفلسفة من اليونانية إلى العربية، قالوا ذلك لأن ما نقله كان أشمل وأعمق في الفكر الفلسفي اليوناني، وكان من نتائج نقله وجود الإلهيات والرياضيات مختلطة بالكلام فيما بعد. ويجدر بنا أن نشير دليلا على وجود تطور في علم الكلام قبل الفرابي إلى أن العلاف
-
المتوفى سنة 235 هـ هو الذي ابتدع نظرية الجزء الذي لا يتجزأ وكان فيها أستاذ جميع من صحبه، ومن أتى بعده من المعتزلة كانوا عيالا عليه بل انه أستاذ خصومه من الأشاعرة إذ تبنوا نظريته في الجزء الذي لا يتجزأ 57 هذا، و إنه لم يُطَوّع علم أصول الدين سواء قبل الفرابي أو بعده لآراء ونظريات
--
فلاسفة اليونان، حتى وإن استخدم مصطلحات الفلسفة اليونانية كالجوهر والعرض. لقد منحها مفهوما مباينا لمفهومها اليوناني وهكذا فما قدم في النظرية السابقة (نظرية الجزء الذي لا يتجزأ) -مثلا- من دقيق الكلام مخالف تماما لنظرية ديمقراطس أو أبيقور.
55
56
57
ابن النديم، الفهرست)، بمقدمة لأحد أساتذة الجامعة المصرية (هكذا)، المطبعة الرحمانية، مصر، 1348 هـ، ص:
338
للمزيد أنظر: (تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية)، الفصل الثاني من القسم الأول. و مصطفى الشكعة (معالم الحضارة الإسلامية)، ص: 140 وما بعدها
يقال لقب بذلك لكتاب له سماه: (التعليم الثاني)
أنظر: محمد عبد الهادي أبو ريدة تعليقه على الكتاب: تاريخ الفلسفة في الإسلام لمؤلفه: ج. دي بور، دار النهضة
العربية، بيروت،
ط
(في علم الكلام)، ج:
: 5، سنة 1981 ص: 199،198.
1
، ص
216:
190:
عند أبيقور وديمقريطس، الأزلية والمصادفة والآلية
وعند العلاف ومن بعده: الحدوث والقدرة الإلهية. راجع: من
81
38