الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين

الجزء ١ · صفحة ٨٣

من ثم فإن الأبحاث التي حرصت على تتبع المصادر الأجنبية لكل رأي للمعتزلة خاصة حول نظرية الجزء الذي لا يتجزأ أبحاث قد شابها عدم الدقة فضلا عن التضارب في تحديد

59

المصادر، وخير مثال لذلك كتاب (بينس) في مذهب الذرة عند المسلمين إن مباحث المتكلمين في مسائل الطبيعة ليست لتفسر الكون على طريقة الفلاسفة، لأنهم لا يقصدون التفلسف والنظر المجرد لذاته، وإنما بيان القدرة الالهية في أهم مقدور لها وهو العالم، فنظرية الجزء عند المعتزلة مثلا هي فرع عن تصور القدرة الإلهية، ونظرهم إلى العالم ليس

60

تفسيرا فلسفيا خالصا للكون في ذاته، وإنما هو فهم للعالم بوصفه مخلوقا لله وفعلا له. وأفعاله عز وجل بحر لا ساحل له تغترف منه جميع العلوم وأهمها علم الكلام المتكفل بإثبات مبادئ العلوم. فالعلماء "حين يبحثون عن أسرار هذا الكون أو غيرها يبحثون عنها إما للإقتراب منه جل وعلا كما هو شأن العلماء المؤمنين وإما لتأكيد ذواتهم والابتعاد عنه كما هو شأن العلماء الوضعيين جهلا منهم بحقيقة وضعهم في سلم الوجود، وجهلا منهم بأن لا قيمة للإنسان مهما كان إلا بتوجهه إلى الله والإقتراب منه، وطلب، رضاه وجهلا منهم في نهاية الأمر بأن العلم لا تكون له حقيقة قائمة، ولا يكون في خدمة الإنسان ورقيه إلا إذا كان صاحبه أن أساسه في بحر أفعاله تعالى 61

ولقد أشار ابن خلدون إلى هذا حين ميز بين المتكلم والفيلسوف قائلا:

يعي

إن "الجسم الطبيعي الذي ينظر فيه الفيلسوف في الطبيعيات هو بعض من هذه الكائنات، إلا أن نظره فيها مخالف لنظر المتكلم وهو ينظر في الجسم من حيث يتحرك ويسكن، والمتكلم

(في علم الكلام)، ج: 1 ص: 215

أيضا: محمد عبد الهادي أبوريدة، تعليقه على كتاب: تاريخ الفلسفة في الإسلام، لـ: ج. دي بور، ص: 119 و

:1، ص: 208 وما بعدها

،

151

في علم الكلام

الربيع ميمون، الإمام السنوسي عالم (تلمسان)، ص: 24، مطبوع ضمن حوليات جامعة الجزائر) عدد: 7 سنة:

1993 م.

82

59

60

61