الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين

الجزء ١ · صفحة ٨٤

ينظر فيه من حيث يدل على الفاعل، وكذا نظر الفيلسوف في الإلهيات إنما هو نظر في الوجود

626

المطلق وما يقتضيه لذاته، ونظر المتكلم في الوجود من حيث إنه يدل على الموجود وهكذا، فعلم الكلام في تطوره وفي معالجته لما خلفته الحضارات المجاورة كان يستوعب

مضامينها، ويمحص منتوجها في مخبر الفكر الإسلامي، فتنوعت مدارسه متصارعة أحيانا، ومستفيدة بعضها من بعض أحيانا أخرى.

ولقد تطورت الأوضاع فيه إلى أن كانت السيادة للمدرسة الأشعرية في الساحة الفكرية

و الإجتماعية آنذاك، وكان ذلك لعوامل عدة نلخصها في نقاط ثلاثة: أولها: أنه تم في العهد الأموي إقصاء الشيعة والخوارج من الساحة السياسية باضطهادهم وقمعهم، مما جعل أفكارهم تتبلور في الخفاء

ثانيها: ظهور المعتزلة كمدرسة عقائدية فكرية تتعامل بالعقل في ذروة توقده، وتمتاز بصراعها مع النصيين وبتأييد السلطة لها في قضية (كلام) (الله) فتألبت العامة ضدها. ثالثها: انفصال أبي الحسن الأشعري عن أبي علي الجبائي في مسألة مراعاة الصلاح والأصلح، وبروز مدرسته المتوازنة بين العقل والنقل. وينص الثميني على هذه الحادثة قائلا: كان الأشعري: "تلميذا عند أبي علي الجبائي منهم [أي من المعتزلة] فقال … يوما عند مباحثته في وجوب الصلاح والأصلح على الله تعالى: ما تقول في ثلاثة إخوة … ؟ "، وذكر القصة وأسئلة الأشعري للجبائي، وكان الجبائي يجيب عنها إلى أن توقف محرجا، فقال له الأشعري عند ذلك: وقف حمار الشيخ في العقبة. وترك مذهب الجبائي واشتغل هو ومن تبعه بإبطاله وإثبات ما ذهب إليه

علم الكلام بعد القرن الخامس الهجري:

6466

ومن أتباع الأشعري الإمام أبو حامد الغزالي المتوفي سنة 505 هـ، وهو الذي تطورت طريقة علم الكلام معه إلى ما يسمى بطريقة المتأخرين، التي سار على منوالها كثير من المتكلمين

لاحقا.

836:

ص

ابن خلدون، المقدمة)، مكتبة المدرسة ودار الكتاب اللبناني، بيروت، ط: 3 سنة 1967

للمزيد راجع: (في علم الكلام، ج: (2)، ص: 21 وما بعدها

83

مخطوط المعالم، ص: 7

62

63

64