الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ٨٨الثميني
وهو كتاب سنفرد له مزيد بيان في الفصل اللاحق نظرا لكونه من الكتب التي تأثر بها عند تأليفه لكتابه (معالم الدين موضوع دراستنا.
هذا، ويذكر الباحثون أنه من بعد المواقف أخذ علم الكلام منحى آخر بعيدا عن التدقيق والفهم، ميالا إلى الحفظ والترديد، فكانت المتون، والأراجيز وكثر الحشو والعناية بالغيبيات 80 ولقد بدأت اليوم البحوث العلمية في تطور في مجال علم الكلام بفضل توفر الجامعات والمعاهد العلمية، وخرجت إلى النور دراسات أكاديمية لها شأنها في الواقع العلمي، ونأمل أن يكون لها شأنها في الواقع العملي. هذه نظرة عامة عن تطور المباحث العقدية التي اصطلح على تسميتها بعلم الكلام، وهو
تطور يبدو أنه قد شمل بين قليل أو كثير كل المدارس الكلامية الموجودة اليوم في الفكر الإسلامي بحكم الانتساب إلى الإسلام والحرص على العمل به والدفاع عنه، وبحكم المصير المشترك الخاص بالأوضاع الاجتماعية والسياسية، وبحكم التأثر والتأثير بالفكر الإنساني وفيه. المدرسة الإباضية:
لقد سبق القول بأن أهم المباحث العقدية التي عرفت في علم الكلام، قد نوقشت أصولها وتعددت وجهات النظر حولها، قبل نهاية القرن الأول من الهجرة.
ولقد كانت المدرسة الإباضية في الفكر الإسلامي من بين المدارس التي عاشت الأحداث الأولى في عمقها، إذ قد كانت من بين المحكمة في نظرها إلى الأوضاع السياسية التي ترتب
79
80
81
فيصل بديرعون، علم) الكلام ومدارسه)، ص: 16
راجع
وان
مثلا: (في علم الكلام)، ج: 2، ص: 376
نذهب مذهب الجعبيري، و محمد قرقش ونختار مصطلح المحكمة على الصحابة الذين رفضوا التحكيم للحيلة التي جاء بها عمرو بن العاص أمام أبي موسى الأشعري، وقالو لاحكم إلا الله) نظرا الى أن الآية صريحة في ذلك، قال تعالى: طائفتان من المومنين اقتتلوا فاصلحو بينهما فان بغت احدهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله وانا وان استعملنا مصطلح الخوارج قبل قليل لشهرته، فانا نبعده هنا حيث الحديث عن الإباضية، نظرا إلى ان الإباضية منذ العصور الأولى تتبرا من الخوارج وتسمي نفسها (جماعة المسلمين) أو (أهل الدعوة) أو (أهل الاستقامة)، ونظرا الى ما لحق اللفظ من التدنيس والاشانة لصدور سلوكات متطرفة فيما بعد ممن كان مع المحكمة كالأزارقة، يقول ابو الحسن الأشعاري، وجمهور الإباضية يتولى المحكمة إلا من خرج " (مقالات الإسلاميين)، دار الحداثة ط:2 1985، ج 1، ص: 171 للمزيد انظر: علي يحي معمر الإباضية بين الفرق الإسلامية) - فرحات الجعبيري (البعد الحضاري للعقيدة)، ص: 31 إلى 89
87