الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ٩٠وأنه نظرا لتطور الأحداث اجتمعت المحكمة سنة (64 هـ) بالبصرة لدراسة الوضع، ولكـ
انقسمت إلى اتجاهين:
(1) اتجاه الأزارقة (نسبة إلى نافع بن (الأزرق الذين رأوا أن الأوضاع تتطلب الاعتماد على مبدأ رد القوة بالقوة.
(2) واتجاه الإباضية الذين رأوا أن الأمر يقتضي توجيه العمل إلى الدعوة والتعليم. ولهذا فإنهم تبرأوا من عمل ابن الأزرق كما جاء في رسالة عبد الله بن إباض إلى عبد
856
الملك بن مروان يقول له فيها: "إنا نبرأ إلى الله من ابن الأزرق وصنيعه وأتباعه، لقد كان حين خرج على الإسلام فيما ظهر لنا، ولكنه أحدث وارتد وكفر بعد إسلامه فنبرأ إلى الله منهم هذا، ومن نصوص الإباضية التي بلغتنا من العصر الأول بعض أقوال جابر بن زيد، وبعض كتابات أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة المتوفى حوالي سنة 145 هـ. وهي نصوص حرص كل من الربيع بن حبيب بن عمرو الأزدي المتوفى حوالي سنة 170 هـ، وأبي غانم بشر بن غانم الخراساني
لنا
الذي عاش في زمن الدولة الرستمية، حَرَصَاً حِرْصاً كبيرا على جمع روايات هذين الإمامين. ومنها رسالة عبد الله بن إباض السابقة الذكر إلى عبد الملك بن مروان، وخطبتا أبي حمزة المختار بن عوف المعروف بالشاري، المتوفى سنة 130 هـ، في مكة والمدينة. فمن خلال هذه النصوص يتبين لنا تبلور وجهة نظرهم في الأحداث الأولى، ويتضح ذلك أكثر من خلال سيرتهم العملية عندما تحملوا أعباء الإمامة في حضرموت باليمن، وفي تهرت بالجزائر، إذ يتأكد لنا أن لهم سلوكا غير السلوك الذي يوصف به الخوارج. فهي نصوص تحتوي على النواة الأولى للمباحث العقدية عند الإباضية، إذ فيها تصريح بمبدأ نفي الوراثة عن الإمامة، وتلميح إلى الولاية، والبراءة، وإلى رفض قضية المهدي المنتظر. هذا، ولقد أثيرت في مجلس أبي عبيدة ومجلس الربيع قضية، القدر، واستمر الرأي على
أن الله خالق الخير والشر 7
87
86
راجع: (البعد الحضاري، ص: 49 وما بعدها، أيضا محمد قرقش، عمان و الحركة الاباضية)، ص: 75 و ما بعدها
البرادي، الجواهر)، ص: 165
الإباضية بين الفرق الإسلامية)، المطبعة العربية، غرداية ط 2، 1987، ص: 292 وما بعدها
راجع: (البعد الحضاري)، ص: 106
89
84
85
86
87