الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ٩٥أملنا أن تكون هذه البسطة في بيان تطور علم الكلام عند الإباضية، وعند المغاربة منهم
99
على الخصوص كافية عما أغفلناه من المعلومات التي لم يرد لها ذكر هنا ..
فما جئنا به في هذه البسطة هو القدر الذي يساعدنا على فهم الكتاب (معالم الدين)
الذي جاء الثميني به والذي يتميز عن جميع المؤلفات السابقة لاعتماده فيه على المنطق والفلسفة، دون تخل عن أهم القضايا التي كانت الإباضية تعتني بها منذ كتاباتها الأولى. وهو كتاب يتميز أيضا بتخليه عن حدة الجدال المشحون بالعاطفة والتي كانت بعض المؤلفات السابقة مليئة بها كما في الدليل والبرهان للورجلاني. لقد كان الثميني يعرض المسألة مجردة باستدلال منطقي رزين مقررا ومفندا، ولذلك كان كتابه فريدا من نوعه بين مؤلفات الإباضية، ويظهر أنه اتجاه لم يمل إليه كثيرا علماء الإباضية من بعده، إلا الحاج امحمد بن يوسف اطفيش، ولعل ذلك إن لم يكن لعدم استساغته، فلاقتضائه جهدا خاصا في المعالجة والتحليل.
المنطقية
ومن الذين جاؤوا من بعده ولم يسلكوا نهجه في استعمال المصطلحات الفلسفية والأقيسة
عبد الله بن
بن حميد السالمي الذي عاش بين سنتي: 1286 هـ و 1332 هـ، وإليه انتهت الإمامة العلمية عند الإباضية بالمشرق في عصره، ولقد خلّف مؤلفات جمة، يقول في أحدها وهو
مشارق أنوار العقول في موضوع الملائكة:
واستدلوا على ذلك بوجوه عقلية ونقلية، فأما العقلية فمبنية على قواعد الفلسفة التي لا
66
يسلمها الإسلاميون فلا نذكرها، وأما النقلية فمنها … ، وجاء بأدلته في الموضوع 100 هذا، ومن الذين استفادوا من: (المعالم): الحاج امحمد بن يوسف اطفيش على الخصوص، وهو الذي حاول، شرحه لكنه لم يأت منه إلا بالقليل.
وقد رجع إليه الشيخ نور الدين السالمي في كتابيه: بهجة الأنوار) و (مشارق انوار العقول) وهما كتابان شرح فيهما قصيدتيه: أنوار العقول في الأصول، وقد رجع إليه كذلك
100
للمزيد راجع البعد الحضاري، الباب الأول من ص: 31 الى
ص
187
نور الدين السالمي، مشارق) انوار (العقول، علق عليه وصححه الشيخ احمد بن حمد الخليلي، مطابع العقيدة،
94
235
سلطنة عمان، ط 2، 1978، ص