منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد سليمان بن علي بن عامر الشعيلي

منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

-11 -

عن الصحابة وأرجو أن لا بأس به ولا يصح روايته عنهم أنه سمع منهم" وقال في التقريب: يرسل كثيرا (1)

ثانيا: هذه الروايات مدنية، والسورة كلها مكية بالاجماع نقل ذلك القرطبي في تفسيره والشوكاني في فتح القدير (2) وآخرون

ثالثا: قال الإمام الطبري في تفسير الآية ولقد علمنا من مضى من الأمم فتقدم هلاكهم، ومن قد خلق وهو حي، ومن لم يخلق بعد ممن سيخلق ونسبه إلى عكرمه ومحمد بن كعب، وقتاده و مجاهد والضحاك، والشعبي ورجحه ابن جرير (3)، وهو الذي يقتضيه السياق، فالايات التي قبل هذه الآية (وإنا لنحن نحيي ونميت ونحن الوارثون)، والآيات التي بعدها (وإن ربك هو يحشرهم انه حكيم عليم، ولقد خلقنا الانسان من صلصال من حمإ مسنون) [النحل 23 - 26].

فالآيات جاءت في معرض الرد على أهل مكة وإنكارهم للبعث، فالله وحده هو المحيي والمميت، وهو العالم بمن تقدم، ومن تأخر، وأنه هو وحده القادر على بعثهم، وحشرهم، وليس لها دلاله من قريب أو بعيد بصفوف الصلاة.

ومن الثاني ما أورده سببا لنزول قوله تعالى (ولا) تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة

والعشي يريدون وجهه) [الانعام/52] يقول: عن ابن مسعود رضي الله عنه -: مر ملأ من قريش بالنبي صلى الله عليه وسلم وعنده صهيب وعمار، وخباب، ونحوهم من ضعفاء المسلمين؟ فقالوا: يا محمد رضيت بهؤلاء بدلا من قومك، أهؤلاء من الله عليهم من بيننا؟ أنحن نكون تبعا لهؤلاء، اطردهم فلعلك إن طردتهم تبعناك فنزلت الآية.

وتفسير الملأ جاء في رواية عكرمه أنه قال جاء عتبه بن ربيعة، وشيبه بن ربيعه، ومطعم بن عدي، والحارث بن نوفل، في أشراف بني عبد مناف من أهل الكفر إلى ابي طالب عم النبي صلى الله عليه و سلم فقالوا يا أبا طالب، لو أن ابن اخيك

(1

محمدا يطرد عنه موالينا وحلفاءهم، فإنما هم عبيدنا، وعتقاؤنا، كان اعظم في صدورنا .. الرواية الثانية عن سلمان، وخباب بن الأرث: فبينا نزلت (ولا تطرد الذين يدعون ربهم .. الآية جاء الاقرع بن حابس التميمي، وعيينه بن حصن الفزاري، وهما من المؤلفة قلوبهم، فوجدا النبي صلى الله عليه وسلم قاعدا مع صهيب، وبلال، وعمار،

(1)

العسقلاني ابن حجر، تهذيب التهذيب (348/ 1).

(2) انظر الشوكاني، فتح القدير، ط 1، حققه سيد ابراهيم دار الحديث القاهرة، 1413 هـ / 1993 م، (171/ 3).

(3)

الطبري، جامع البيان (507/ 7 - 508).