منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد سليمان بن علي بن عامر الشعيلي

منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

-118 -

ما هذا إلا خلاف في الاصطلاح، والذي يهمنا أن نقف قليلا عند علاقة هذه

الحفلت بنات

علاقة الصفات بالذات:

كثر حديث المتكلمين عن هذه القضية وانتهى بهم الأمر الى جدل فلسفي عقيم، إن لم يزدها غموضا، فإنه لم يساعد على حلها، وخلاصة القول فيها:

اتفق علماء الكلام من أشاعرة، وماتريدية، ومعتزلة، وحكماء على وجوب التصديق بكون الواجب الوجود. لذاته قادرا مريدا، عالما حيا سميعا بصيرا، متكلما … ولكنهم اختلفوا بعد ذلك في أن اتصافه بكونه قادرا مريدا الخ يقتضي ثبوت صفات أخرى له كقدرة وإرادة أو لا يقتضى (1):

فذهبت الاشاعرة الى أن الصفات زائدة على الذات فالله عالم بعلم هو غيره، وقادر بقدره هي غيره، وهكذا (2)

وذهب فريق آخر إلى أن صفات الذات هي عين الذات، وليست بزائدة عليها. أي أنها أمور اعتباريه يراد بها نفى أضدادها من النقائص المنزه عنها سبحانه، فذاته تعالى كافية في انكشاف حقائق الأشياء انكشافا تاما وهو ما يعبر عنه بصفة العلم، وكافية من المبصرات ويسمى

انکشاف

جميع

المسموعات

ويسمى

انکشاف سمعا، وكافية في

جميع

بصيرا وهكذا ويمثل هذا الرأي المعتزلة والشيعة الإمامية والإباضية.

وقد تعرض الشيخ اطفيش لهذه المسألة عند تفسير قوله تعالى وفوق كل ذي علم عليم) [يوسف/ 76]. فقال: " … واعلم أن الله سبحانه وتعالى عالم بالذات، عندنا معشر الاباضية وعند المعتزلة، بمعنى أن ذاته كافية في انكشاف الأشياء له، وزعم غيرهم بأنه غير عالم بالذات، فلزمهم أن يكون علمه حادثا، وأن يكون تعالى محلا للحوادث، وإن قالوا مع ذلك علمه قديم لزمهم تعدد القدماء، فهذه ونحوها مما احتج به لأصحابنا" () ويقيننا أن الفريقين قصدوا التنزيه، وإنما قال الفريق الأول بزيادة الصفات فرارا من شبهة نفى الصفات، ولما ألزمهم خصومهم بأن قولهم هذا يؤدي إلى تعدد القدماء

(1)

(T)

ابو دقيقة، محمود، القول السديد في علم التوحيد، دار الطباعة الحديثة، 130 هـ / 1934 م 80/ 2 ويرى ابو دقيقة ان صفات الذات الأمور الاعتبارية، انظر 84/ 2 من انظر الآمدي، سيف الدين غاية المرام في علم الكلام، تحقيق حسن عبد اللطيف المجلس الاعلى للشئون الاسلامية، القاهرة 1391 هـ / 1971 م، ص 38، التفتازاني سعد الدين، شرح المقاصد، الطبعة الأولى، تحقيق عبد الرحمن عميره. ره عالم الكتب، بيروت،

1409 هـ / 1989 م، ج 4، ص 69.

الهميان (217/ 2/8).

(3)