منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد
الجزء ١ · صفحة ١٢٤-117 -
المبحث الثاني
المتشابه وموقف الشيخ منه
أعنى بالمتشابه الألفاظ المضافة الى الله عز وجل، والتي يوهم ظاهرها التشبيه كاليد، والوجه، والساق، والاستواء، وقد عدها بعض العلماء من الصفات، وأنكر ذلك آخرون وممن أنكر، تسميتها بالصفات الآمدي، وذلك لأن دلالتها على الصفات محتملة (1). وابن الجوزي حيث قال ردا على مجسمة الحنابلة:
ورأيت من أصحابنا من تكلم في الأصول بما لا يصلح … فصنفوا كتبا شانوا بها المذهب، ورأيتهم قد نزلوا إلى مرتبة العوام، فحملوا الصفات على مقتضى الحس فسمعوا أن الله تعالى خلق آدم على صورة ووجها زائدا على الذات، وعينين وفما ولهوات واضراسا وأضواء لوجهه هي السبحات ويدين وأصابع وكفا وإبهاما وصدرا وفخا وساقين ورجلين، وقالوا ما سمعنا بذكر الرأس … ثم يرضون العوام بقولهم لا كما يعقل، وقد اخذوا بالظاهر من الأسماء والصفات، فسموها بالصفات تسمية مبتدعة لا دليل لهم في ذلك من النقل ولا من العقل، ولم يلتفتوا إلى النصوص الصارفة عن الظواهر إلى المعاني الواجبة لله تعالى، ولا إلى الغاء ما يوجبه الظاهر من سمات الحدوث، ولم يقنعوا بأن يقولوا صفة فعل، حتى قالوا صفة ذات ثم لما أثبتوا انها صفات ذات قالوا لا نحملها على توجيه اللغة مثل يد على نعمة وقدرة ومجيء وإتيان على معنى بر ولطف، وساق على شدة، بل قالوا نحملها على ظواهرها المتعارفة، والظاهر هو المعهود من نعوت الآدميين والشيء انما يحمل على حقيقته اذا أمكن، ثم يتحرجون من التشبيه، ويأنفون من اضافته إليهم ويقولون نحن أهل السنة وكلامهم صريح في التشبيه وقد تبعهم خلق من
العوام … " (2)
ويرى الشيخ العلامة سلامة القضاعي أن تسميتها صفات "مغالطة من الحشوية وباطل مكشوف للناقد البصير، فإن الوجه والعين والرجل والساق أجزاء وأبعاض
هي
مما
وأعضاء لما فيه من الذوات، لا معان وأوصاف تقوم بموصوفاتها فاين هي الحقوها به من الحياة والعلم والارادة والقدرة؟ وهل تسميتهم لها بالصفات الا ستر لموقفهم من التشبيه بما لا يسترهم عن ذوي الانظار النافذة).
(1)
(T)
(3)
3
128
الكردي د. راجح عبد الحميد، علاقة اسماء الله بذاته، الطبعة الثانية، دار الفرقان، عمان، 1949، 1989 م، ص ابن الجوزي عبد الرحمن، دفع شبه التشبيه باكف التنزيه، الطبعة الثالثة، تحقيق حسن السقاف دار الامام النووي، عمان
1413 هـ / 1993 م ص 99 - 101.
سلامة القضاعي، فرقان القرآن بين صفات الخالق وصفات الاكوان، مطبعة السعادة، مصر، ص 80