منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد سليمان بن علي بن عامر الشعيلي

منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

-120 -

ونسب ذلك لابن عباس، ويجوز أن يكون المراد باليدين الملكين ملك الدنيا وملك الآخرة، ويجوز تفسير اليدين بالقدرتين يقول والأولان أنسب لان المقام مقام ذكر بسط النعمة (1) .. ويفسر الآية الثانية بالقدرة والقوة، لأن أكثر الأعمال تباشر باليدين أو باليد، فعبر

بهما، كما يقال في عمل من لا يد له (هذا ما عملته يداك) (2)

وقال في تفسير آية الفتح: إن الآية جارية مجرى التمثيل، فيد رسوله التي تعلو أيدي المبايعين هى يد الله، والله منزه عن الجوارح وصفات الأجسام اي هو خبير بمبايعتهم فيجازيهم، وعن ابن عباس يد) (الله بالوفاء بما وعد من الخير فوق ايديهم، وعن السدي يأخذون بيد رسول الله فيبايعونه ويد الله فوق أيديهم؛ أي هم في حكمه، وقال الكلبي يده نعمته عليهم بالهداية فوق ما صنعوه من البيعة … " (3).

والذي يلحظ هنا أن الشيخ رحمه الله لم يفسر اليد منفصلة عن السياق الذي وردت فيه، بل نظر إلى سياق الآيات، فأولها بالنعمة والعطاء، والجود، عندما كان الحديث عن ذلك، وأولها بالقدرة عندما كان السياق يقتضي ذلك.

ومراعاة السياق أمر مهم جدا لتفسير كتاب الله عامة، وتأويل مثل هذه النصوص بصفة خاصة ولو أخذ به القائلون بعدم التأويل لما كان لهذا الصراع الفكري أثر، إذ من الواضح جدا أن لفظة (يد) المضافة إلى الله تعالى يختلف معناها باختلاف السياق الذي وردت فيه، وهذه المعاني قد تكلم بها العرب، وجاءت بها لغتهم، كما هو منقول في شعرهم ونثرهم، وما جاء القرآن إلا ليخاطبهم بما يفهمون من لغتهم، وهذا الذي ذكره المفسرون وائمة اللغة، بل اجمعوا عليه.

يقول الامام الطبري عند تفسير قوله تعالى: وقالت اليهود يد الله مغلولة .. ) قال: "يعنون أن خير الله ممسك وعطاءه محبوس عن الاتساع عليهم، وإنما وصف تعالى ذكره (اليد) بذلك، والمعنى العطاء، لأن عطاء الناس وبذل معروفهم الغالب بأيديهم فجرى استعمال الناس في وصف بعضهم بعضا اذا وصفوه بجود وكرم أو ببخل وشح وضيق باضافة ما كان من ذلك من صفة الموصوف إلى يديه كما قال الأعشى: يداك يدا مجد فكف مفيدة وكف إذا ما ضن بالزاد تنفق

الهميان (017/ 5 - 018). المصدر نفسه (57/ 13) بتصرف.

المصدر نفسه (466/ 13).

(1)

(T)

(3)