منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد
الجزء ١ · صفحة ١٢٩-121 -
فأضاف ما كان صفة صاحب اليد من انفاق وافادة الى اليد ومثل ذلك من كلام العرب في أشعارها وأمثالها أكثر من أن يحصى فخاطبهم الله بما يتعارفونه ويتحاورونه بينهم فقال:
(وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان). يعنى بذلك، أنهم قالوا إن الله يبخل علينا ويمنعنا فضله فلا يفضل، كالمغلولة يده،
الذي لا يقدر أن يبسطها بعطاء، ولا بذل معروف تعالى الله عما قالوا (1) وعند تفسير قوله تعالى (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم قال الامام الطبري: وجهان من التأويل أحدهما: يد الله فوق أيديهم عند البيعة لأنهم كانوا يبايعون الله ببيعتهم نبيه. صلى الله عليه وسلم.
:
والآخر: قوة الله فوق قوتهم في نصرة رسوله صلى الله عليه وسلم لأنهم انما
يبايعون رسول الله صلى الله عليه وسلم على نصرته على العدو (2). وما قاله الطبري هو الذي ذهب إليه إمام الحرمين في الإرشاد (3)، وقال به
المفسرون قاطبة (4)، بل اطال الامام الرازي في الاحتجاج له والرد على مخالفه.
ولقائل أن يقول لو فسرنا اليد بالقدرة في آية ص لكان المعنى إن لله قدرتين؟ والجواب عن هذا كما قال الامام الزمخشري: إن ذا اليدين يباشر أأكثر أعماله بيديه، فغلب العمل باليدين على سائر الأعمال التي تباشر بغيرهما حتى قيل في عمل القلب هو مما عملت يداك وحتى قيل لمن لا يدين له يداك أوكتا وفوك نفخ وحتى لم يبق فرق بين قولك هذا مما عملته وهذا مما عملته يداك ومنه قوله تعالى مما عملت ايدينا) (لما خلقت
بيدي) (5)
وقال ابن الجوزي: فإن" قالوا القدرة لا تثنى وقد قال بيدي.
الطبري جامع البيان (639/ 4).
المصدر نفسه (339/ 11).
قال الجويني في الارشاد "و" لم يمتنع عندنا حمل اليدين على القدرة … "ص 155
انظر الراغب الأصفهاني، المفردات ص 890، الزمخشري، الكشاف (1372)، (15/ 5)، (4/ 6) ابن الجوزي زاد المسير (298/ 2)، (163/ 7) الرازي، مفاتيح الغيب (30/ 12)، (70/ 28) ابو حيان البحر المحيط (533/ 3)، ابن كثير تفسير (188/ 4)، البيضاوي، أسرار التأويل (274/ 1)، أبو السعود، ارشاد العقل السليم (58/ 3) الالوسي، روح المعاني. الزمخشري، الكشاف (150/ 5).
(0)
(3)
(4)
C 333
(1)
(T)