منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد سليمان بن علي بن عامر الشعيلي

منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد

الجزء ١ · صفحة ١٣١

-123 -

الثاني: أن يكون المراد هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله) أي أمر الله وقوله

(وجاء ربك) المراد جاء أمر بك وليس فيه إلا حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، وهو مجاز مشهور، قال: والذي يؤكد صحة هذا التأويل وجهان: الأول أن قوله ههنا يأتيهم الله)، وقوله (وجاء ربك) إخبار عن حال يوم القيامة، ثم ذكر هذه الواقعة بعينها من سورة النحل فقال: (هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك) [النحل/33]. فصار هذا المحكم مفسرا لذلك المتشابه.

الثاني: أنه قال بعده (وقضي الأمر)، ولا شك أن الألف واللام للمعهود السابق فلا بد أن يكون جرى ذكر أمر قبل ذلك، حتى تكون الألف واللام اشارة إليه، وما ذاك إلا الذي أضمرناه من أن قوله (يأتيهم الله) أي يأتيهم أمر الله.

الوجه الثالث من التأويل المعنى هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله بما وعد من

العذاب والحساب، فحذف ما يأتي به تهويلا.

الرابع: وهو الذي اختاره الرازي أن الآية خطاب لليهود، ولأنهم مشبهه مجسمة فتكون على حقيقتها … " (1)

والحق الذي يوجبه النظر، أن المقصود بأتيان الله إتيان أمره وبأسه، ذلك أن آية النحل مفسرة لهذه الآية، وقد نقل ابن الجوزي في زاد المسير عن القاضي أبي يعلي، عن أحمد، أنه قال: المراد به قدرته وأمره قال: وقد بينه في قوله تعالى أو يأتي أمر الامام ربك) (2) [النحل/33]

وقال إمام الحرمين في الارشاد في تفسير الآيتين: وليس المعني بالمجيء الإنتقال والزوال تعالى الله عن ذلك، بل المعني بقوله "وجاء ربك" أي جاء أمر ربك، وقضاؤه الفصل، وحكمه العدل (3)

4 - الساق:

ورد ذكر الساق في سورة القلم عند قوله تعالى (يوم يكشف عن ساق ويدعون

إلى السجود فلا يستطيعون) [القلم/ 42].

قال الشيخ في تفسيرها والكشف عن الساق كناية عن شدة الأمر للجزاء والحساب ولا ساق ثم، ولا كشفا عنه، كما تقول: كشفت الحرب عن ساقها وشمرت،

(1)

الامام الرازي، مفاتيح الغيب (182/ 5 - 184) بتصرف.

(2) ابن الجوزي زاد المسير (205/ 1).

17.-109

الجويني، الارشاد،

ص

(3)