منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد
الجزء ١ · صفحة ١٣٩-11 -
سائغ في اللغة شائع فيها، إذ القائل يقول: استوى الملك على الاقليم اذا احتوى على مقاليد
1
الملك فيه، ومنه قول القائل:
قد استوى بشر على العراق وقال الآخر:
ولما علونا واستوينا عليهم
من غير سيف ودم مهراق
تركناهم صرعى لنسر وطائر
فان قال قائل: الاستواء المحمول على الإستيلاء ينبئ عن سبق مغالبه وتقدم مقاومة ومكافحة قلنا: هذا ظن منكم، فإن الاستواء ليس من ضرورته الاستخبار عن مغالبه، إذ لو أنبأ الإستواء عما قلتموه لأنبأت عنه الغلبة ايضا والله تعالى غالب على أمره، ويتعالى عن أن يغالب … فإن قال قائل فما وجه التخصيص بالعرش؟
قلنا: يخصص الله بذكره من يشاء تشريفا وتعظيما … ولنا أن نقول خصص العرش بالذكر من حيث كان اعظم المخلوقات
في
وقال البيهقي في الاسماء والصفات:
هام البرية (1).
كتب إلى الاستاذ أبو منصور بن أبي أيوب أن كثيرا من متأخري أصحابنا ذهبوا إلى أن الاستواء هو القهر والغلبة، ومعناه أن الرحمن غلب العرش وقهره، وفائدته الاخبار عن قهره مملوكاته، وانها لم تقهره وإنما خص العرش بالذكر لأنه أعظ المملوكات، فنبه بالأعلى على الأدنى، قال والاستواء بمعنى القهر والغلبة شائع في اللغة كما يقال استوى فلان على الناحية إذا غلب أهلها وقال الشاعر في بشر بن مروان:
قد استولى بشر على العراق
يريد أنه غلب أهله من غير محاربه (2)
من غير سيف ودم مهراق.
وقال بدر الدين بن جماعه في ايضاح الدليل " … فقوله تعالى (استوى) يتعين فيه معنى الاستيلاء والقهر لا القعود والاستقرار " (3)
وقد أطال الإمام الرازي في معرض تفسيره لآيات الاستواء في الرد على المجسمة وتقرير مذهب التأويل بما لا مزيد عليه، ومما قاله إنه تعالى لما خاطبنا بلسان
(1)
الجويني عبد الملك، الشامل في أصول الدين، حققه على النشار، فيصل بدير، سهير مختار الاسكندرية، منشأة المعارف 1969
ص 553 - 0554
البيهقي، الاسماء والصفات ص 412.
بدر الدين جماعه، ايضاح الدليل حققه وهبي بن
سليمان غاوجي، الطبعة الأولى، بيروت، دار السلام، 1410 هـ - 1990 م ص 3.
(3)
33
(T)