منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد سليمان بن علي بن عامر الشعيلي

منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

-132 -

العرب وجب أن لا يريد باللفظ إلا موضوعه في لسان العرب وإذا كان لا يعني للإستواء

في اللغة إلا الإستقرار أو الإستيلاء، وقد تعذر حمله على الاستقرار، فوجب حمله على الإستيلاء، وإلا لزم تعطيل اللفظ وإنه غير جائز (1)

المبحث الثالث

خلق القرآن

ذكرنا فيما سبق أن صفة الكلام لله تعالى صفة ذاتية قديمة، والحديث عن هذه الصفة يستتبع الحديث عن القرآن الكريم، وما دار حوله من جدل، وغرضنا هنا أن نتبين موقف الشيخ من هذه القضية، ثم نعقب عليه بتحرير موضع الخلاف وما يمكن أن يقال فيه عند تفسير قوله تعالى: (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة) [البقرة/ 30] قال رحمه الله: وكلامه تعالى على قسمين: الأول صفة فعل، ودخل فيه خطابه لمن ذكر كله.

والثاني: صفة ذات، وهو معنى نفي الخرس، مع التنزه عن الجوارح وصفات المخلوقات، وذاته كافية في علم كل شيء بلا أول، ولا إثبات للكلام النفسي كما زعم قومنا أنه ثابت كما يثبت كلام الإنسان في نفسه، ثم يتكلم بألفاظ تدل عليه، وجعلوا القرآن وكتب الله تعالى كلها وخطابه كله لخلقه وكلامه كله قديما بهذا المعنى، وهو أنه ثابت في النفس الواجب الوجود بلا أول، كما يجيء وقته فيعبر عنه بألفاظ مخلوقة، فالفاظ القرآن عندهم مخلوقة كما عندنا، والعلم بها أنها ستكون وبمعانيها عندنا قديم كما عندهم، غير أنهم اثبتوا الكلام النفسي ونفيناه .. (2)

:

هذا هو مجمل حديث الشيخ عن هذه المسألة، ولعل الترف الفكري الذي عاشته الأمة، والأوضاع السياسية التي خلفتها الدول المختلفة التي تعاقبت على حكم المسلمين، أقول لعل ذلك كان من أقوى الأسباب التي أدت بالمسلمين إلى حرب فكرية، ما زال

أوارها مشتعلا حتى اليوم

وأعود إلى هذه المسألة التي شغلت بال الكثير من المسلمين، حتى جعلوها حدا

فاصلا بين الكفر والايمان، وما كان لها أن تكون كذلك لولا ما ارتبط بها من بعد سياسي وديني، ومحصلة القول فيها هل القرآن مخلوق أم غير مخلوق؟

الفخر الرازي، مفاتيح الغيب (6/ 21 - 8) وانظر 94/ 14 - 96.

الهميان 447/ 1 - 448 وانظر 232/ 1، 236/ 2/6.

T

(1)

(2)

T