منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد
الجزء ١ · صفحة ١٤١ولا يهمنا من قال بهذا أو ذاك بقدر ما يهمنا تحرير محل النزاع في القضية، ثم القول المجمع عليه؟ ولتعرف محل النزاع لا بد لنا من تحديد المقصود بكلام الله الذي هو القرآن عند كل من الفريقين.
الذي يظهر والله أعلم أن ما يقصده الفريق القائل بقدمه هو ذلك "القول القائم
بالنفس الذي تدل عليه العبارات وما يصطلح عليه من الإشارات (1). أي يقصدون بذلك الكلام الذي هو صفة، ذات واصطلحوا على تسميته بالكلام
النفسي، ولا مشاحة في الإصطلاح، وهذا لم يقل أحد بحدوثه.
أما الذين قالوا بخلقه فما قصدوا الكلام النفسي، وإنما عنوا بقولهم ذاك، هذا القرآن الذي بين أيدينا المتلو، بالألسن المكتوب في المصاحف المحفوظ في الصدور … وهذا لا يقول عاقل بقدمه إلا غلاة الحنابلة والحشوية، وقالت الكرامية ان كلام
الله تعالى صفة له، مؤلف من الحروف والأصوات الحادثة وقائمة بذاته.
قال العلامة السعد التفتازاني في المقاصد (2):
ولا عبرة بكلام الحشوية والكرامية، فبقي النزاع بيننا وبين المعتزله، وهو في التحقيق عائد إلى اثبات الكلام النفسي ونفيه، وأن القرآن هو المتلو هذا المؤلف من الحروف الذي هو كلام حسي، وإلا فلا نزاع لنا في حدوث الكلام الحسي، ولا لهم أي المعتزلة في قدم الكلام النفسي لو ثبت ..
وهذا الذي ذكره الشيخ اطفيش رحمه الله في تفسيره الآية، وذهب إليه من علمائنا الإمام السالمي رحمه الله فقال في المشارق:
وانما الخلاف في الصفة الذاتية المسماة بالكلام، فذهبت الأشعرية وطائفة من المشارقة إلى أنه قديم، لأنه صفة ذات وصفات الذات قديمة واطلقوا عليها اسم قرآن فقالوا: القرآن الذي هو صفة الذات ليس بمخلوق، ولم يقم دليل على تسمية الكلام الذاتي
ص
الجويني، عبدالملك الارشاد 104، الباقلاني، ابو بكر بن الطيب الانتصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به، الطبعة الثانية، تحقيق الكوثري، مؤسسة الخانجي للطباعة والنشر، 1382 هـ /1963 م، ص 106، السعد التفتازاني، شرح المقاصد
(144/ 4)
التفتازاني، مسعود بن عبدالله، شرح المقاصد (146/ 4)، وانظر القدسي المسامره، ص 77 والبياض كمال الدين احمد، اشارات المرام من عبارات الامام تحقيق يوسف عبد الرزاق، الطبعة الأولى، مصر، شركة مصطفى البابي الحلبي، 1368 - 1949 م ص 144، وانظر أبو دقيقة محمود، القول السديد في علم التوحيد، ج 2، تعليق سماحة الشيخ أمد الخليل، سلطنة عمان
130 - 128/ 2
(1)
(2)