منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد
الجزء ١ · صفحة ١٤٢- ITE-
بالقرآن دليل، ولكن لهم أن يصطلحوا على ذلك فيكون الخلاف لفظيا حاصله؛ هل يسمى الكلام الذاتي قرآنا أم لا؟ (1).
وبينه شيخنا الخليلي -حفظه الله - أحسن بيان إذ قال:
ونحن عندما نتحدث عن خلق القرآن فإنما نتحدث عن هذا القرآن المتلو بالألسن المكتوب في المصاحف … ولسنا نتحدث عن الكلام النفسي إذ لم يقم شاهد من الكتاب نفسه ولا من السنة على تسميته قرآنا وإنما اصطلحت الاشاعرة على تسميته بذلك، ولا مشاحة في الإصطلاح، غير أنهم لم يستندوا في اصطلاحهم هذا على شيء ثابت سماعه فلذلك لم نعول عليه، ونحن نثبت لله صفة الكلام كما قال الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني في معالمه اعلم أن الكلام يضاف تارة إلى الله على معنى نفي الخرس فيكون صفة ذات على ما مر من الصفات، وتارة يضاف إليه على معنى أنه فعل له، فيكون فعلا أفعاله سبحانه، فمعنى كونه متكلما على الأول ليس بأخرس وعلى الثاني أنه خالق
من
الكلام. (2)
ومما يجب أن يستقر في الأذهان عند الحديث عن خلق القرآن أنه لا يقصد بالقرآن علم الله بما أنزله من كتبه على رسله، فإنه لا يماري أحد في قدم علمه تعالى بهذه الكتب، إلا الذين قالوا بحدوث صفاته سبحانه، ولا يعبأ بهم غير أنه قدم العلم لا يقتضي قدم المعلوم، فالله سبحانه عليم بكلام البشر علما أزليا، كما أنه عليم بكلامه، ولذلك قال بعض السلف القرآن حادث، وعلم الله به قديم … (3) وعليم بكل مخلوقاته ولا أظنك تشك أخي القاريء بعد الذي نقلته لك في حدوث القرآن الذي بين أيدينا وإلى هذا ذهب المحققون من الأشاعرة يقول الإمام الرازي الكلام" الذي هو متركب من الحروف والأصوات فإنه يمتنع في بديهة العقل كونه قديما لوجهين:
الأول: أن الكلمة لا تكون إلا إذا كانت حروفها متوالية فالسابق المنقضي محدث، لأن ما ثبت عدمه امتنع قدمه، والآتي الحادث بعد انقضاء الأول لا شك أنه حادث.
(1)
(T)
(3)
السالمي.
بن حميد مشارق الأنوار،. عبدالله
ص
245، والسالمي هو الامام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي، أكبر علماء عمان في القرآن الرابع عشر الهجري ت 1332 هـ له عدة مصنفات منها مشارق الأنوار في التوحيد معارج الآمال في الفقه. قال السعد في شرح العقائد النسفية ص
46 ما نصه التحقيق: أن كلام الله تعالى اسم مشترك بين الكلام النفسي القديم. ومعنى الاضافة كونه صفة الله تعالى وبين اللفظي الحادث المؤلف من السور والآيات، ومعنى الاضافة أنه مخلوق الله تعالى" انظر التفتازاني، سعدالدين مسعود بن عمر، شرح العقائد النسفية، الطبعة الأولى، تحقيق احمد حجازي السقا، مكتبة الكليات الازهرية القاهرة، 1407 هـ / 1987 م ص 46.
الشيخ الخليلي، أحمد بن حمد الحق الدامغ، مطابع النهضة، مسقط، ص 103.