منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد سليمان بن علي بن عامر الشعيلي

منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

-170 -

الثاني: أن الحروف التي منها تألفت الكلمة إن حصلت دفعة واحدة لم تحصل الكلمة، لأن الكلمة الثلاثية يمكن وقوعها على التقاليب الستة، فلو حصلت الحروف معالم يكن وقوعها على بعض تلك الوجوه أولى من وقوعها على سائرها، ولو حصلت على التعاقب كانت حادثة (1).

بل إنه ذهب إلى أبعد من هذا في تفسير سورة الأعراف فجزم بأن كلام الله ما هو إلا هذه الحروف المؤلفة مخالفا بذلك من قال بالكلام النفسي فقال والناس مختلفون في كلام الله تعالى فمنهم من قال كلامه عبارة عن الحروف المؤلفة المنتظمة، ومنهم من قال كلامه صفة حقيقية مغايرة للحروف والأصوات، أما القائلون بالقول الأول، فالعقلاء المحصلون اتفقوا على أنه يجب كونه حادثا كائنا بعد أن لم يكن، وزعمت الحنابلة والحشوية أن الكلام المركب من الحروف والأصوات قديم وهذا القول أخس من أن يلتفت

العاقل إليه (2).

وقد تحدث العلامة ابن عاشور في تفسيره لسورة النساء عن كلام الله المنزل بواسطة الملك على الرسل المسمى بالقرآن وبالتوراة، وبالانجيل، وبالزبور فقال "وهذا لا يمترى في حدوثه من له نصيب من العلم في الدين، ولكن أمسك بعض أئمة الإسلام عن التصريح بحدوثه أو بكونه مخلوقا في مجالس المناظرة التي غشيتها العامة أو ظلمة المكابرة، والتحفز الى النبز والأذى دفعا للإيهام وابقاء على النسبة إلى الإسلام وتنصلا

من غوغاء الطعام (3)

هي

•

مسألة خلق القرآن، وهذه خلاصة القول فيها، وما أظن بعد ذلك أن مسلما يخاف الله واليوم الآخر، حريص على وحدة أمته وبقائها، ما أظنه يرمي أخاه المسلم بكفر أو زندقة بسبب خلاف لفظي في مسألة ليست من أصول التوحيد التي يكفر تاركها.

الرازي، مفاتيح الغيب، المقدمة 36/ 1 ويقصد بكلام الله القرآن لا صفه الكلام التي هي صفة ذات.

الرازي، مفاتيح الغيب، 228/ 14.

ابن عاشور التحرير والتنوير، الدار التونسية للنشر، (38/ 6).

(1)

(T)

(T)