منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد
الجزء ١ · صفحة ١٤٤-136 -
المبحث الخامس الرؤية
نالت مسألة الرؤية عند الشيخ حظا وافرا من التحليل والمعالجة، يحسن بنا أن نطلع القاريء الكريم على أهم ما جاء فيها وأكتفي بآيات ثلاث تفي بالغرض هي قوله
تعالى:
قال رب أرني انظر إليك قال لن تراني) [الأعراف/43].
(لا) تدركه الابصار وهو يدرك الأبصار) [الأنعام/103].
(وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة [القيامة /23].
يبدأ الشيخ في تفسير الآية الأولى بتعريف النظر فيقول النظر توجيه البصر إلى شيء يدركه به، سواء أدركه أم لا، وليس مطلوبه به مجرد التوجيه، بل التوجيه لأجل الإدراك فنفى الله سبحانه الادراك، لأنه محال من حيث إن ما تراه العين لون، والله منزه عن اللون ومحدود بالجهات، وحال في مكان أو في الهواء، والله منزه عن ذلك، فإنه يلزم من رؤية الله -حاشاه- أن يكون على لون من الألوان، وأن يكون في جهة، وأن يكون له الجهات والحدود، وأن يحل في مكان أو في هواء، وأن يكون جسما أو عرضا، و أن تخلو عنه الأماكن التي ليس فيها عند رؤية الرائي، وذلك تشبيه بالخلق، ومستلزم للحدوث فإنه يكون بين الحادثين، وعلى الحادث من هو حادث ومستلزم للتركيب والتركيب مستلزم للحدوث والجهل.
وإن قيل يدرك بغير اتصال شعاع العين به؟
قلنا هذا تفي لرؤيته بالعين كما قلنا، وإثبات العلم بحقيقته كما قال الغزالي والفخر وغيرهما من المحققين: إن رويته أن يحصل للبشر إدراك بالنسبة إلى ذات الله تعالى، كنسبه الابصار إلى المبصرات في قوة الظهور.
قال الغزالي: إنما أنكر الخصم الرؤية لأنه لم يفهم ما نريد بها وظن أنا نريد بها
حالة تساوي الحالة التي يدركها الرائي عند النظر إلى الأجسام، والألوان، هيهات نحن نعترف باستحالة ذلك في حق الله تعالى.
وهذا أيضا لا نقبله عنه، فإن ذات الله أعظم من أن تدركها عقول البشر ولا
غيرها، أو تحيط به، وليس عند البشر معرفة كنه الله، وما عرفناه بالأدلة إلا أنه موجود