منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد
الجزء ١ · صفحة ١٤٥-137 -
عالم قادر، حي، مريد قديم باق، لا جسم ولا عرض، وغير ذلك من الصفات، ولو
جازت عليه الرؤية بالعين لجاز عليه اللمس والذوق والشم تعالى الله عن ذلك.
ثم طفق الشيخ يرد على القائلين بالرؤية (1)
وعند تفسير قوله تعالى لا تدركه الأبصار)
يؤكد الشيخ: أن الإدراك مقصود به مطلق الرؤية، ولا دليل على تخصيصه بالاحاطة، وأن النفي في الآية لعموم السلب بمعنى لكل بصر من كل زمان، ولما كان نفي الشركة مدحا وتعظيما، كذلك فإن نفي الرؤية مدح وتعظيم، وقد علمت الأشعرية بهذا فاضطروا للقول نرى بلا كيف …
أما آية القيامة التي يستدل بها المثبتون إلى ربها ناظرة فإن الشيخ يفسر النظر بالانتظار كما مر - ثم رد على ما أثير حول هذا التفسير من ايرادات منها أنه إذا كان بمعنى الانتظار لا يتعدى (بإلى) ولا يسند إلى الوجوه مؤيدا رأيه بالشعر وبما ورد في
اللغة.
ثم ذكر الشيخ أن هذا التفسير مروي عن ابن عباس، وعلي بن أبي طالب،
و مجاهد، وابراهيم ومكحول والزهري، وسعيد بن المسيب، وعطاء، وسعيد بن جبير، والضحاك، وأبو صالح صاحب التفسير وعكرمه، ومحمد بن كعب، وعائشة، وعن
،
الحسين بن علي: ناظرة إلى سلطان ربها وقدرته وتدبيره، وروى أيضا عن الفضيل بن عياض، وجليل بن عبد الحميد الطائي وعمار بن أخت سفيان الثوري، ومنصور بن المعتمر بن سليمان عن أبيه، عن وكيع بن الجراح، واسباط بن محمد عن يحيى بن أبي زكريا بن زياد عن إسرائيل بن يونس وعيسى بن يونس عن ليث وهو الراوي عن
مجاهد.
والذي نلحظه أن الشيخ قد سلك في تحليله للقضية طريقة المتكلمين في الحجاج والرد، فذكر الأدلة العقلية المانعة، فالمجوزه ورد عليها، ثم نقل عن بعض الصحابه والتابعين القول بنفي الرؤية، وقد سلك هذه الطريقة أكثر من تكلم في الرؤية، فإن كان من النافين اجتهد أن يبطل أدلة المجوزين، وإن كان من المجوزين حاول بكل ما أوتي من براعة أن يبطل أدلة القائلين بنفيها، وبهذا تكون المسألة قد اشبعت بحثا دون أن تجد حلا، وليس بوسعنا نحن أن نعيد ما قيل ولا نوده ولكنا نقتصر على النظر في هذه الآيات
الثلاث بعيدا عن تعقيد المتكلمين.
الهميان (238/ 2/6 - 246) بتصرف.
(1)