منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد سليمان بن علي بن عامر الشعيلي

منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

-138 -

أقول نحن أمام آيات ثلاث من القرآن الكريم لن تراني" "لا تدركه الابصار" "وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة. وجد النافون أن آيتي النفي أصرح من آية الإثبات

وأن الآية التي صرح فيها بالنظر تحتمل وجهين:

الأول: الرؤية بالعين.

الثاني: الانتظار، فرجحوا الوجه الثاني لأمور:

1 - إنه يتفق والتنزيه المطلق لله سبحانه وتعالى.

2 - إنه يتفق وآيات النفي السابقة والقرآن يفسر بعضه بعضا.

وهو أهمها إن سياق الآيات يقتضي تفسيرها بالانتظار، فالآية التي قبلها "وجوه يومئذ ناضرة [إلى ربها ناظرة والتي بعدها ووجوه يومئذ باسرة تظن أن يفعل بها

فاقرة

قالوا: إننا أمام مقابلة بين صورتين صورة الوجوه النضرة، الحسنة المستبشرة بلقاء ربها تنتظر ثوابه، وصورة الوجوه المكفهرة الكالحة التي تتوقع أمرا يقطع فقار ظهورها، والذي يؤيد هذا التفسير أن الصورة بعينها تكررت من سورة عبس في قوله تعالى وجوه) يومئذ مسفرة، ضاحكة مستبشرة، ووجوه يؤمئذ عليها غبره، ترهقها

قتره) [عبس /38 - 41].

أما المجوزون فقد نظروا إلى آية القيامة، فحاولوا أن يؤولوا الآيتين النافيتين هذا التأويل، وكلا الفريقين حاول أن يؤيد رأيه بالعقل والنقل.

لتتمشى مع

يلي. فقال:

ولما نظر العلامة صاحب المنار إلى هذه الآيات الثلاث وتأمل فيها خلص إلى ما

. وأما رؤية الرب تعالى فربما قيل بادي الرأي إن آيات النفي فيها أصرح من آيات الاثبات كقوله تعالى لن تراني، وقوله تعالى لا تدركه الابصار) فهما أصرح دلالة على النفي، من دلالة قوله تعالى (وجوه يؤمئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) على الاثبات، فإن استعمال النظر بمعنى الانتظار كثير في القرآن وكلام العرب كقوله ما ينظرون إلا صيحة واحدة) [يس / 49] (هل ينظرون إلا تأويله) [الأعراف/53] (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة) [البقرة / 21] وثبت أنه استعمل بهذا المعنى متعديا بإلى ولذلك جعل بعضهم وجه الدلالة فيه على المعنى الآخر وهو توجيه الباصرة إلى ما تراد رؤيته أنه اسند إلى الوجوه، وليس فيها ما يصحح اسناد النظر إليها إلا