منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد
الجزء ١ · صفحة ١٤٧-179 -
العيون الباصرة، وهو في الدقة كما ترى، ولذلك اختلف في فهمها العلماء قبل هذه المذاهب، فقد روى عبد بن حميد عن مجاهد تفسير (ناظرة) بقوله: تنتظر الثواب، قال الحافظ ابن حجر سنده إلى مجاهد صحيح، والجمهور ثم ذكر الشيخ أن تأويل (ناظرة) بالانتظار أو بالرؤية ليس قطعي الدلالة بحيث يعد حجة على جميع المكلفين، ويمتنع جعل تأويله عذرا للمخالفين، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعذر اصحابه في اختلاف فهمهم للنصوص، ويقرهم على ما كان للاجتهاد فيه وجه وجيه …
فإذا مخضنا أسباب الخلاف من جهة النصوص وحدها وجدنا لكل من النفاة للرؤية والمثبتين لها ما يصح أن يكون له عذرا عند الآخر يمنع جريمة التفرق في الدين، وجعل أهله احزابا وشيعا متعادية غير مبالية بما ورد فيه من الوعيد الذي كاد يجعله كالكفر، ما ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم دام كل منهم يعلم أن الآخر يؤمن بأن جميع من الدين حق، وأن الخلاف محصور في اختلاف الفهم".
وهذا الذي ذكره صاحب المنار هو الذي يجب أن يقال في القضية خاصة إذا علمت أن من المجوزين من فسر الرؤية بالعلم، يقول الإمام الغزالي "وأما وجه اجراء الرؤية على الظاهر فهو أنه غير مؤد إلى المحال فإن الرؤية نوع كشف وعلم، إلا أنه أتم وأوضح من العلم، فإذا جاز تعلق العلم به وليس في جهة، جاز تعلق الرؤية به وليس بجهة (1).
وقال العلامة ابن حجر العسقلاني في فتح الباري:
واختلف من أثبت الرؤية في معناها، فقال قوم يحصل للرائي العلم بالله تعالى برؤية العين كما في غيره من المرئيات، وهو على وفق قوله في حديث الباب كما ترون القمر إلا أنه منزه عن الجهة والكيفية، وذلك أمر زائد على العلم، وقال بعضهم إن المراد بالرؤية العلم، وعبر عنها بعضهم بأنه حصول حالة في الانسان نسبتها إلى ذاته المخصوصة نسبة الإبصار إلى المرئيات، وقال بعضهم رؤية المؤمن لله نوع كشف وعلم إلا أنه أتم وأوضح من العلم، وهذا أقرب إلى الصواب من الأول (2)
(1)
33
(2)
قال العلامة السعد في شرح المقاصد" و لا نزاع لهم أي (المعتزلة من الانكشاف التام العلمي ولا النافي امتناع ارتسام الصورة، أو اتصال الشعاع، أو حالة مستلزمة لذلك، وإنما محل النزاع إنا إذا عرفنا الشمس مثلا بحد أو رسم كان نوعا من المعرفة، ثم إذا ابصرناها وغمضنا العين كان نوعا آخر فوق الأول، ثم إنا اذا فتحنا العين حصل نوع آخر من الادراك فوق الأولية نسميها رؤية" المقاصد (181/ 4)، وانظر البياضي، اشارات المرام، ص
السعد التفتازاني شرح.
الغزالي: ابو حامد احياء علوم الدين، 187/ 1 العسقلاني، ابن حجر فتح الباري 426/ 13.
202