منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد سليمان بن علي بن عامر الشعيلي

منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

-12 -

وقال العلامة الجصاص عند تفسير قوله تعالى (لا) تدركه الابصار) وهو من القائلين بنفي الرؤية و الأخبار المروية في الرؤية إنما المراد بها العلم، لو صحت وهو علم الضرورة الذي لا تشوبه شبهه، ولا تعرض فيه الشكوك لأن الرؤية بمعنى العلم مشهورة في اللغة (1).

ولعل هذا الذي دعا الأسناد الشيخ محمود أبو دقيقة إلى القول بأن الخلاف لفظي فقال: إذا تأملت في الشبه العقلية التي استند إليها المانعون لرؤية الباري سبحانه وتعالى، تراها تكاد تصرح بأن الذي دعاهم الى القول بعدم جواز الرؤية ووقوعها هو تنزيه الباري سبحانه عن أن يكون مماثلا للحوادث، حيث إن الرؤية المألوفة تستلزم هذه

،

المماثلة، وإذا نظرت إلى اجابة المجوزين للرؤية عن هذه الشبه، تراها صريحه أن. الرؤية التي قالوا بها تخالف رؤية الحوادث ماهية أو هوية، وحينئذ يكون الخلاف لفظيا كذلك حقق شيخنا الاستاذ الكبير محمد بخيت فى كتابه القول المفيد في علم التوحيد، أن الخلاف بين المانعين والمجوزين للرؤية لفظي، وأنه لا خلاف بين الفريقين إلا في تسمية ما يخلقه الله تعالى للمؤمنين من الانكشاف التام فالمانعون يسمونه علما ضروريا والمجوزون يسمونه إبصارا ورؤية وهذا الذي تميل إليه النفس (2).

ولا شك أن فى الجنة من التجليات واليقين والانكشاف ما لا يوجد قبلها فلا غرو

إن عبر عنه بالرؤية، واكتفى بهذه المسائل كانموذج لمنهج الشيخ في العقيدة.

خاتمة بين الهميان والتيسير:

من الاسباب التي دعت الشيخ إلى تأليف كتابه الهميان تقرير مذهبه في العقيدة والرد على مخالفيه فلذا تراه يستنفذ جهده في تأييد مذهبه والرد على مخالفيه فيما كان فيه خلاف، فلو أخذنا قضية عقدية كالرؤية مثلا نجد الشيخ في تفسيره الأول يستطرد في مباحث كلامية اشبه بمباحث الإمام الرازي في تفسيره فيقرر مذهبه أولا مستدلا لذلك بالعقل والنقل ثم يثنى بالرد على الرأي المخالف محاولا تفنيد كل دليل عقلي أو نقلي يخالفه استغرق ذلك أربع عشرة صفحة.

(1)

(2)

من

الجصاص، احكام القرآن، دار الكتاب العربي، بيروت، ج 3، ص 4. العلماء المتشوفين إلى وحدة الأمة، والداعين الى نبذ الخلاف استاذنا الدكتور / فضل عباس حفظه الله ومما قاله معلقا على هذه القضايا: قال "حرام على المسلمين أن يختلفوا في أمور لا تمس عقيدتهم مسا عمليا، وأن يختلفوا في أمور موعدها الآخرة، فإذا كان هناك رؤية كما يقول المثبتون، فنسأل الله لذة النظر إلى وجهه في غير ضراء مضره، وإن كان الأمر كما يقول النافون، فنسأل الله ان يلبسنا زينة الكرامة، وإذا كان الأمر لا بد فيه من كلمة أخيرة، فإننا على يقين من أن هدف النافين والمثبتين، وغايتهم لا يتطرق الكتاب والسنة المطهرة، ولعل من يتدبر الأمر يدرك أن إلى خيرتها شك فالكل هدفه تنزيه الله تبارك وتعالى، وعدم تعطيل نصوص الخلاف أقرب ما يكون الى اللفظ والله يعصمنا بتوفيقه ويجنبنا الزلل"اهـ كلامه املاء.