منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد
الجزء ١ · صفحة ١٦١-153 -
بقي أن أشير إلى مسألة اهتمام الشيخ بالحروف ومعانيها، وأكتفي هنا بمثالين:
المثال الأول: حروف العطف.
عند تفسير قوله تعالى فهي كالحجارة أو أشد قسوة) [البقرة/74]. يبدأ الشيخ كعادته بذكر مذهبه فيقول (أو) على أصلها من الدلالة على النسبة لأحد الشيئين أو الاشياء فهي للشك باعتبار المخلوق، يعنى أن من عرف حال قلوبهم تردد بين أن يشبهها بالحجارة أو بما هو أشد منها.
أشد، ومن
واختار أبو حيان أنها للتنويع أي منها ما هو كالحجارة ومنها ما هو أجاز وقوع (أو) التخييرية أو الإباحية بعد غير الأمر والنهي أجاز أن تكون هنا للتخيير، أي الناس مخيرون بين أن يشبهوا قلوبكم يا بني اسرائيل بالحجارة أو بما هو أشد أو للإباحة أي أبيح للناس أن يشبهوها بالحجارة أو بما هو أشد لصدق من يشبهها بالحجارة، ولصدق من يشبهها بالحديد، لأن فيها شدة الحجارة، وشدة ما هو أقوى منها، ويجوز أن يكون للاضراب كبل، وعليه اقتصر الشيخ هود رحمه الله.
ثم نقل عن ابن هشام بعض هذه المعاني وزاد معنيين أخرين هما الابهام قاله بعض البصريين، والثاني الشك مصروفا إلى الرأي قاله ابن جني، قال ولا يجوز أن تكون بمعنى الواو قلت [الشيخ] يجوز أن تكون بمعنى الواو فإن في الحديد مثلا قوة
الحجارة وزيادة (1)
ومن معاني الحروف أيضا، حرف اللام عند تفسير قوله تعالى ربنا ليضلوا عن سبيلك) يذكر الشيخ من معاني اللام التعليل أو العاقبة أو للدعاء ومعنى التعليل: أنك آتيته زينة وأنواعا من المال استدراجا للضلال، وبه قال الفراء.
ومعنى العاقبة: أنك آتيتهم ذلك فكانت عاقبتهم الضلال وبه قال الأخفش.
ومعنى الدعاء: أنه لما علم بالوحي، أو بممارسة أحوالهم أنهم لا يؤمنون دعا عليهم … على طريق قولك لعن الله ابليس، وبه قال ابن الأنباري وعليه فيضلوا
مجزوم (2).
(1)
الهميان (122/ 2 - 123). نظم المرادي معاني أوفى بيتين هما
بـ (أو) خير أبح، قسم، وأبهم
ومثل "ولا" و "واو" أو النصب
وفي شك، واضراب تكون
باضمار الحرف لا يبين
انظر المرادي، الجني الداني، تحقيق: د. فخر الدين قباوة، دار الكتب العلمية، بيروت، 1413 هـ / 1993 م، ص 232.
(2) الهميان (8 م 116/ 1) وانظر (120/ 1/9)