منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد سليمان بن علي بن عامر الشعيلي

منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

-102 -

الزوائد في القرآن الكريم

هي

أقصد بالزوائد هنا تلك الحروف التي ذكر أكثر النحاة، أنه ليس لها حكم إعرابي، ويبقى الكلام من دونها، تاما، وممن ذهب إلى ذلك الفراء، والاخفش، وأبو حيان، وغيرهم، في حين رد آخرون القول بالزيادة - في كتاب الله خاصة - حتى قال الرافعي: إن اعتبار الزيادة فيه، واقرارها بمعناها نقص يجل القرآن عنه، وليس يقول بذلك إلا رجل يعتسف الكلام، ويقضي فيه بغير علمه، أو بعلم غير

فما في القرآن حرف واحد إلا ومعه رأي يسنح في البلاغه من جهة نظمه، أو دلالته، أو وجه اختياره، بحيث يستحيل، البته، أن يكون في موضع قلق، أو حرف نافر، أو جهة غير محكمة، أو شيء مما تنفذ في منفذه الصنعة الإنسانية من أي ابواب الكلام إن وسعها منه باب". (1)

وقد ناقش هذه القضية الاستاذ الدكتور فضل عباس في كتاب سماه لطائف المنان فمما قاله في معرض رده على القائلين بالزيادة: إن ما سموه زائدا" أو صلة عندما ننعم النظر فيه، فإننا لا نتردد أي، تردد ولا نرتاب أدنى ارتياب بأن هذا الذي سموه زائدا لم يكن للتأكيد فحسب، ولم يكن ليجمل به الإيقاع فقط، وليس ظاهره أسلوبيه - كما قيل-، إنما هو بعد ذلك كله أمر اقتضاه -المعنى وحتمته الحكمة البيانية، والحكمة العقلية كذلك، فلو ذهب من الكلام لذهب جزء جوهري من المعنى، فهي بحق برهان ساطع على اعجاز هذا الكتاب، بل هي من أهم روافد هذا الاعجاز … " (2)

وقد تابع الإمام القطب رحمه الله - القائلين بالزيادة في مواضع كثيرة منها:

عند تفسير قوله تعالى فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء) [ابراهيم 21] يرى الشيخ رحمه الله- أن (من) في قوله (من شيء) زائدة أي فهل أنتم دافعون عنا شيئا هو عذاب الله، يقول وانما زيدت (من) لتقدم الاستفهام هذا ما ظهر لي وهو إن شاء الله خال من تكلف … (3)

وما ذهب اليه الشيخ هو قول أبي البقاء، وأبي حيان (4)، وهناك قولان آخران للزمخشري أولى أن تحمل عليهما الآية، قال الزمخشري: "فإن قلت: اي فرق بين من

(1)

(2)

(3)

(4)

الرافعي تاريخ آداب العرب، ط 2، دار الكتاب العربي، بيروت، 1394 هـ / 1974 م، 231/ 2 - 232. د. فضل عباس، لطائف المنان، الطبعة الأولى، دار النور، بيروت، 1410 هـ / 1989، ص 62.

الهميان (35/ 1/9).

انظر العكبري، املاء ما من به الرحمن (67/ 2)، أبو حيان البحر المحيط، (407/ 5).