منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد
الجزء ١ · صفحة ١٦٣10011
في (من عذاب الله) وبينه في (من شيء)، قلت: الأولى للتبيين والثانية للتبعيض كأنه قيل: هل أنتم مغنون عنا بعض الشيء الذي هو عذاب الله، ويجوز أن تكون للتبعيض معا، بمعنى هل أنتم مغنون عنا بعض شيء هو بعض عذاب الله أي بعض بعض عذاب
الله " (1)
وقد تعقب أبو حيان كعادته - هذين القولين بما يضعفهما، ورد عليه السمين
الحلبي، بما يقوي ما ذهب إليه الزمخشري، وهو الصحيح لسلامته من القول بالزيادة (2)
ومن الأمثلة ايضا عند تفسير قوله تعالى إن) كل نفس لما عليها
(حافظ) [الطارق / 4] يقول اللام فارقة بين النفي، والإثبات دالة على الإثبات، وما زائدة للتأكيد (3)
ولنا هنا وقفتان
الأولى: إن ما وضع للتأكيد لا يسمى زائدا قال أستاذنا الدكتور فضل عباس " … إننا لا بد أن نفرق بين ما يصلح لان يكون تأكيدا وبين ما لا يصلح، فاذا كانت الكلمة، أو الحرف مستعملا في التوكيد، فلا ينبغي أن يوصف بالزيادة، أو بالإقحام، لذلك لم نسمع أحدا يقول في قوله سبحانه لينبذن) في (الحطمة) [الهمزة / 4] إن النون هنا زائدة، بل قالوا: إن النون للتوكيد.
الثانية: إن في الآية قراءتين:
الأولى بتشديد ميم (لما) هنا بمعنى (إلا)، و (إن) نافية والمعنى - والله أعلم ما كل نفس إلا عليها حافظ. وهذا الأسلوب - أعني أسلوب النفي والاستثناء – يسمى اسلوب الحصر والقصر؛ وهو يفيد التأكيد بالطبع ..
الثانية: بتخفيف الميم؛ (لما)، و (إن) في الآية المخففة من الثقيلة واللام من (لما) تسمى الفارقة، التي تفرق بين (إن) المخففة، و (إن) النافية. يقول استاذنا الدكتور:
"لو كانت [ما] زائدة لاختلفت القراءتان المتواترتان، ولكانت كل واحدة لها معنى يختلف عن أختها، وهذا غير مقبول، ذلك أن القراءة الأولى - بتشديد الميم - جاءت بأسلوب الحصر الذي يفيد التأكيد وعلى هذا فالقراءة الثانية، يجب أن تفيد التأكيد كذلك، ولما كان التأكيد يضعف بـ (إن) المخففة، فلا بد من أداة تقوى هذا التأكيد وهذا الأداة
هي
الزمخشري الكشاف، (117/ 3).
انظر السمين الحلبي، الدر المصون، (86/ 7).
الهميان (244/ 15).
(1)
(1)
(3)