منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد
الجزء ١ · صفحة ١٦٥1101 -
ونحن وإن كنا نعرف من طريقة الشيخ رحمه الله- أنه يقدم مذهبه في الإعراب، ثم يذكر مذهب غيره، إلا إن هذا التردد لا داعي له والحق أن كلا من الباء و (مثل) جاءت في مكانها فلا يستقيم المعنى بدونهما فالباء هنا للتعدية، ولو جردنا هذه الآية من الباء، فقيل: فإن آمنوا مثل ما آمنتم، لذهب رونق المعنى، لأن الاصل الايمان موجود عندهم، ولكن المراد هنا أن يؤمنوا بمثل ما آمن به المسلمون، وهذا فيه تهييج لهم من جهة، ليبحثوا عن الحق وتبكيت من جهة أخرى. (1)
كما أن القول بزيادة مثل غير مستقيم يأباه المعنى، ويرده السياق، أما أولا: فلأن الخطاب مع اليهود كما نعلم - واليهود يؤمنون بالله لانهم اصحاب دين سماوي، فلا يمكن أن يقال لهم آمنوا بالله، ويكتفي بهذا، لأنهم سيقولون: نحن نؤمن بالله، لذا لا يمكن القول: (فإن آمنوا أي بالله
وأما ثانيا: فلأن الآية التي جاءت قبل هذه الآية (قولوا آمنا بالله وما أنزل الينا، وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط، وما أوتي موسى وعيسى، وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون، فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به أي فإن آمنوا بمثل هذا الإيمان، ليس بالله وحده فقط، وإنما بالله وأنبيائه، وما أوتي هؤلاء الأنبياء هذا ما تعطيه المثلية (2)
تناوب حروف الجر
وقف العلماء من مسألة تناوب حروف الجر موقفين ملخصهما - كما في النحو
الوافي- ما يلي:
الموقف الأول يقول: انه ليس لحرف الجر إلا معنى واحد أصلي يؤديه على سبيل الحقيقة لا المجاز، فالحرف (في) يؤدي معنى واحدا حقيقيا هو الظرفية، والحرف (على) يؤدي معنى واحدا حقيقيا هو الإستعلاء وهكذا، فإن أدى الحرف معنى آخر غير المعنى الواحد الأصلي الخاص به، وجب القول: بأنه يؤدي المعنى الآخر الجديد، اما تأدية (مجازية) .... ، وإما تأدية (تضمينية) أي بتضمين الفعل أو العامل الذي يتعلق به حرف الجر الأصلي ومجروره، معنى فعل، أو عامل آخر يتعدى بهذا الحرف ثم مثل
لذلك …
د. فضل عباس، لطائف المنان
ص
المصدر نفسه، ص 279
(1)
(2)